جاؤكم ليهريقوا دماءكم ويأخذوا فيئكم [ 1 ] ، فلا يكونوا على أخذه أقوى منكم على منعه ، وهم قليل وأنتم كثير ، وهم أهل فرقة وأنتم أهل جماعة ، وغضّوا الأبصار واستقبلوهم بالأسنّة ، ولا تحملوا عليهم حتّى آمركم . » ثمّ انصرف إلى موقفه . [ 352 ] وحمل سويد بن سليم على زياد بن عمرو ، فانكشف صفّهم ، وثبت زياد في جماعة ، ثمّ ارتفع عنهم سويد قليلا ، ثمّ كرّ عليهم ثانية .
قال فروة بن لقيط : إطَّعنّا ساعة وصبروا لنا حتّى ظننت أنهم لن يزولوا . وقاتل زياد بن عمرو قتالا شديدا . فلقد رأيت سويد بن سليم يومئذ وإنّه لأشدّ العرب قتالا وأشجعهم وما يعرض [ 2 ] لهم . قال : ثمّ ارتفعنا عنهم ، فإذا هم يتقوّضون ، فقال لنا أصحابنا :
- « ألا تراهم يتقوّضون ؟ احملوا عليهم . » فراسلنا شبيب :
- « خلَّوهم حتّى يخفّوا . » فتركوهم قليلا ، ثمّ حمل عليهم الثالثة ، فانهزموا . فنظرت إلى زياد بن عمرو وإنّه ليضرب بالسيوف ، وما من سيف يضرب به إلَّا نبا عنه ، ولقد اعتوره أكثر من عشرين سيفا وهو مجفّف ، فما ضرّه شيء منها . ثمّ إنّه والله انهزم . ثمّ انتهينا إلى محمد بن موسى بن طلحة عند المغرب ، فقاتلنا قتالا شديدا وصبرنا . ثمّ إنّ مصادا حمل على بشر بن غالب في الميسرة ، فصبر وأبلى وكرم ، ونزل معه رجال من أهل الصبر نحو خمسين ، فضاربوا بأسيافهم حتّى قتلوا . فلما قتلوا انهزم أصحابه .
هامش
[ 1 ] . فيئكم : كذا في الأصل والطبري ( 8 : 923 ) . وما في مط : فيكم .
[ 2 ] . ما يعرض لهم : كذا في الأصل . وفى مط : وما تعرض لهم . والعبارة في الطبري ( 8 : 934 ) : وانّه لأشجع العرب وأشدّه قتالا وما يعرض له .