قال : وشددنا على أبى الضريس فهزمناه حتّى انتهى إلى موقف أعين . [ 353 ] ثمّ شددنا عليه وعلى أعين فهزمناهم حتّى انتهوا إلى زايدة بن قدامة . فلما انتهوا إليه ، نزل ونادى :
- « يا أهل الإسلام ، الأرض الأرض ، إلىّ إلىّ . لا يكونوا على كفرهم أصبر منكم على إيمانكم . » فقاتل عامة الليل إلى السحر .
ثمّ إنّ شبيبا شدّ عليه في جماعة من أصحابه ، فقتله وربضة [ 1 ] حوله من أهل الحفاظ .
وقال شبيب لأصحابه :
- « ارفعوا السيف عن الناس وادعوهم إلى البيعة . » فدعوهم عند الفجر إلى البيعة . قال عبد الرحمن بن جندب : فكنت ممن قدّم فبايعته وهو واقف على فرس وخيله واقفة دونه . فكلّ من جاء ليبايعه نزع سيفه عن عاتقه وأخذ سلاحه ، ثمّ يدنى من شبيب فيسلَّم عليه بأمير المؤمنين ، ثمّ يبايع .
فإنّا لكذلك ، إذا أضاء الفجر ، ومحمد بن موسى بن طلحة في أقصى العسكر مع أصحابه قد صبروا . وأمر مؤذنه فأذّن ، فلما سمع الأذان قال :
- « ما هذا ؟ » قالوا :
- « هذا محمد بن موسى بن طلحة ، لم يبرح . » قال :
- « ظننت أنّ حمقه وخيلاءه سيحمله على هذا . نحّوا هؤلاء عنّا ، وانزلوا بنا فلنصلّ . »
هامش
[ 1 ] . والعبارة في الطبري ( 8 : 925 ) : فقتله وأصحابه وتركهم ربضة [ وربضة - الهامش ] حوله من أهل الحفاظ . وفى مط : وقتلوه وربضة حوله من أهل الحفاظ . والضبط في الأصل : « وربضة » فضبطنا حسب الطبري : « ربضة » . الربضة : مقتل كلّ قوم قتلوا في موقعة واحدة . والربضة : الجثة . الجماعة من الغنم والناس .