جيراني ، فحدّثانى أنه قد نزل خانيار [ 1 ] .
فأخذ عروة كتابه ، فأدرجه وسرّح به إلى الحجّاج بالبصرة . فلما قرأه الحجّاج أقبل جادّا إلى الكوفة ، وأقبل شبيب حتّى انتهى إلى قرية يقال لها : حزى ، على شاطئ دجلة ، فعبر منها ، وقال لأصحابه :
- « يا هؤلاء ، إنّ الحجّاج ليس بالكوفة وليس دون الكوفة شيء إن شاء الله ، فسيروا بنا . » فخرج يبادر الحجّاج إلى الكوفة .
وكتب عروة إلى الحجّاج :
- « إنّ شبيبا أقبل مسرعا يريد الكوفة ، فالعجل العجل . » فطوى الحجّاج المنازل ، واستبقا إلى الكوفة : فنزلها الحجّاج صلاة العصر ، ونزل شبيب السبخة صلاة المغرب والعشاء الآخرة ، ثمّ أصاب هو وأصحابه من الطعام شيئا يسيرا ، ثمّ ركبوا خيولهم . فدخل الكوفة ، وجاء شبيب حتّى انتهى إلى السوق . ثمّ شدّ حتّى ضرب باب القصر بعموده .
قال : فحدّثنى جماعة أنهم رأوا ضربة شبيب باب القصر ، ثمّ أقبل حتّى وقف عند المصطبّة [ 2 ] وقال :
وكأنّ حافرها بكلّ خميلة
فرق [ 3 ] يكيل به شحيح معدم
ثمّ اقتحم أصحابه المسجد ، وكان لا يفارقه قوم يصلَّون فيه ، فقتل جماعة .
ومرّ بدار [ 347 ] حوشب وهو على الشرط ، فوقفوا على با به وقالوا :
هامش
[ 1 ] . وفى الطبري : خانيجار ، بدل : خانيار .
[ 2 ] . المصطبّ : سندان الحدّاد . المصطبة والمصطبّة : مكان ممهّد قليل الارتفاع عن الأرض يجلس عليه .
[ 3 ] . فرق : كذا في الأصل ومط . وما في الطبري ( 8 : 917 ) : كيل . وفى بعض الأصول : قرو .