ثمّ أقبل بهم حتّى قرب من النهروان ، وبات وقد أذكى الحرس [ 1 ] ثمّ بيّتهم . فلما دنا أصحاب سورة منهم نذروا بهم . فاستووا على خيولهم ، وتعبّوا بتعبئتهم . فلما انتهى إليهم سورة وأصحابه أصابوهم قد حذروا . فحمل عليهم سورة ، ثمّ [ 334 ] صاح شبيب بأصحابه ، فحمل عليهم حتّى تركوا العرصة ، وحمل شبيب وجعل يضرب ويقول :
من ينك العير ينك نيّاكا
[ جندلتان اصطكّتا اصطكاكا ] [ 2 ]
ورجع سورة إلى أصحابه مفلولا قد هزم فرسانه وأهل القوّة من أصحابه .
فضحك بهم وأقبل نحو المدائن ، وتبعهم شبيب حتّى انتهى سورة إلى بيوت المدائن ، ودفع شبيب إليهم وقد دخل الناس ، وخرج ابن أبي العصيفر [ 3 ] ، وهو أمير على المدائن ، فرماهم الناس بالنبل ومن فوق البيوت بالحجارة ، ثمّ سار إلى تكريت . فبينا ذلك الجند بالمدائن إذ أرجف الناس بينهم فقالوا :
- « هذا شبيب قد أقبل يريد أن يبيّت أهل المدائن . » فارتحل عامّة الجند ، فلحقوا بالكوفة ، وإنّ شبيبا لبتكريت . ولما أتى الحجّاج خبره قال :
- « قبّح الله سورة ، ضيّع العسكر ، وخرج يبيّت الخوارج . والله لأسوءنّه . » ثمّ دعا الحجّاج الجزل وهو عثمان بن سعيد ، فقال له :
- « تيسّر للخروج إلى هذه المارقة ، فإذا لقيتهم ، فلا تعجل عجلة الخرق النزق ، ولا تحجم إحجام الوانى الفرق . هل فهمت ؟ » قال :
هامش
[ 1 ] . الحرس : كذا في الأصل والطبري . وما في مط : الحرث . وهو خطأ .
[ 2 ] . المصراع تكملة من الطبري ( 8 : 901 ) .
[ 3 ] . أبى العصيفر : كذا في الأصل والطبري . وما في مط : أبى الغصيفن . وهو خطأ .