فلما أتى سورة كتاب الحجّاج ، بعث عدىّ بن عميرة إلى المدائن وكان بها ألف فارس ، فانتخب منهم خمسمائة رجل ، ثمّ رحل بهم حتّى قدم على سورة ببابل مهروذ . فخرج في طلب شبيب ، وخرج شبيب يجول في جوخى ، وسورة في طلبه . فجاء شبيب إلى المدائن وتحصّن منه أهلها وهي أبنية المدائن الأولى ، فدخل المدائن وأصاب دوابّ من دوابّ الجند ، وقتل من ظهر له ، ولم يدخلوا البيوت ، فأتى فقيل :
- « هذا سورة بن أبجر قد أقبل إليك . » فخرج في أصحابه حتّى انتهى إلى النهروان ، فنزل به ، وتوضّأ هو وأصحابه ، ثمّ أتوا [ 333 ] مصارع إخوانهم الذين قتلهم علىّ بن أبي طالب ، رضي الله عنه ، فاستغفروا لإخوانهم ، وتبرّأوا من علىّ وأصحابه ، وبكوا فأطالوا البكاء ، ثمّ عبروا جسر النهروان ، فنزلوا من جانبه الشرقي ، وجاء سورة حتّى نزل بقطراثا [ 1 ] ، وجاءته عيونه ، فخبّرته بمنزل شبيب بالنهروان .
ذكر سوء رأى سورة في الإقدام حتّى هزم وفلّ
فدعا سورة رؤساء أصحابه ، فقال لهم :
- « إنّهم قلّ ما يلقون مصحرين أو على ظهيرة إلَّا انتصفوا ، وقد حدّثت أنهم لا يزيدون على مائة رجل ، وقد رأيت أن أنتخبكم وأسير في ثلاثمائة رجل منكم من أقويائكم وشجعانكم فأبيّتهم ، فإنّهم آمنون لبياتكم . فإنّى والله أرجو أن يصرعهم الله مصرع إخوانهم بالنهروان من قبل . » فقالوا :
- « اصنع ما أحببت . » فاستعمل على عسكره حازم بن قدامة ، وانتخب ثلاثمائة من شجعاء أصحابه ،
هامش
[ 1 ] . قطراثا : كذا في الأصل والطبري ( 8 : 900 ) . في مط : قطرانا . وفى حواشي الطبري : قطرانا ، قطرابا ، قطراثا .