تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
إلَّا عسكرهم . ومنعهم أصحابهم أن يدخلوا عليهم ورشقوهم بالنبل ، وكانت لهم عيون قد أتتهم فأخبرتهم بمكاننا . وكان الجزل قد خندق عليه وتحرّز ، ووضع هذه المسلحة الذين لقيناهم ، ووضع مسلحة أخرى مما يلي حلوان . فلما اجتمعت المسالح ، ورشقوهم أصحابهم بالنبل ، ومنعونا من خندقهم ، نظر شبيب أنه لا يصل إليهم ، فقال لأصحابه : - « سيروا ودعوهم . » فلما سار عنهم أخذ الطريق حلوان حتّى كان منهم على سبعة أميال . قال لأصحابه : - « انزلوا ، فأقضموا دوابّكم [ 338 ] وقيلوا وتروّحوا ، وصلَّوا ركعتين ، ثمّ اركبوا . » ففعلوا . ثمّ أقبل بهم راجعا إلى عسكر أهل الكوفة ، وقال : - « سيروا على تعبئتكم التي عبّأتكم عليها أول الليل ، وأطيفوا بعسكرهم كما أمرتكم . » فأقبلنا معه ، وقد أدخل أهل العسكر مسالحهم إليهم ، وقد أمنوا ، فما شعروا حتّى سمعوا وقع حوافر خيولنا ، فانتهينا إليهم قبل الصبح ، وأحطنا بعسكرهم ، ثمّ صحنا بهم من كلّ ناحية ، فإذا هم يقاتلوننا ويرموننا بالنبل من كلّ جانب ، فقال شبيب لأخيه مصاد : - « خلّ لهم سبيل الكوفة . » وكان يقاتلهم من ذلك الوجه . فلما راسله أخوه شبيب بهذا ، أقبل إليه ، وجعلنا نقاتلهم من الوجوه الثلاثة ، فلم نقدر أن نستفلّ منهم أحدا . فسرنا ، فتركناهم ، وخرج الجزل مع الصبح يتبعهم ويطلبهم ، وجعل لا يسير إلَّا على تعبئة ، ولا ينزل إلَّا على خندق ، وكان شبيب يدعه ويضرب في أرض جوخى وغيرها يكسر الحجّاج ، فطال ذلك على الحجّاج .