- « نعم ، أصلح الله الأمير ، قد فهمت [ 1 ] ما قال . » [ 335 ] قال :
- « فأخرج ، فعسكر بدير عبد الرحمان حتّى يخرج إليك الناس . » فقال :
- « أصلح الله الأمير ، لا تبعثنّ معي أحدا من الجند المفلول [ 2 ] المهزوم ، فإنّ الرعب قد دخل قلوبهم ، وقد خشيت أن لا ينفعك والمسلمين منهم أحد . » قال :
- « ذلك لك ولا أراك إلَّا وقد أحسنت الرأي ووفّقت . » ثمّ دعا أصحاب الدواوين ، فقال :
- « اضربوا على الناس بالبعث ، فأخرجوا أربعة آلاف من الناس وعجّلوا . » فجمعت العرفاء ، وأجلس أصحاب الدواوين ، وضربوا البعث [ وأخرجوا أربعة ] [ 3 ] آلاف . فأمرهم بالعسكر ، ثمّ نودي فيهم بالرحيل . ثمّ ارتحلوا ونادى منادى الحجّاج أن :
- « برئت الذمّة من رجل أصبناه من بعث الجزل متخلَّفا . » فمضى الجزل بهم حتّى أتى المدائن ، فأقام بها ثلاثا ، ثمّ خرج وبعث إليه ابن أبي عصيفر بفرس وبرذون وألفى درهم ، ووضع للناس من الجزر والعلف ما كفاهم ثلاثة أيام ، وأصاب الناس من ذلك ما شاؤوا .
ثمّ إنّ الجزل خرج بالناس في أثر شبيب ، فطلبه في أرض جوخى ، فجعل شبيب يريه الهيبة ، فيخرج من رستاق إلى رستاق ، ومن طسّوج إلى طسوج يريد بذلك أن يفرّق [ 336 ] الجزل أصحابه ، ويتعجّل إليه فيلقاه في عدد يسير على غير تعبئة .
فجعل الجزل إلَّا على تعبئة ، ولا ينزل إلَّا خندق على أصحابه . فلما طال ذلك على شبيب دعا يوما أصحابه ، وهم مائة وستون رجلا ، فجعل على كلّ أربعين
هامش
[ 1 ] . سقط من مط ، من قوله : « قد فهمت » إلى قوله : « لا تبعثنّ » .
[ 2 ] . المفلول : كذا في الأصل . وفى مط : المفلوك ! وهو خطأ .
[ 3 ] . انمحاء في الأصل . فأثبتنا ما بين [ ] كما في مط .