يكره لقاءهم وقد أكمن لهم مصادا في خمسين رجلا في هزم من الأرض . فلمّا رأوه جمع أصحابه ، ثمّ مضى في سفح من الجبل مشرقا . فقالوا :
- « هرب عدوّ الله . » واتّبعوه .
ذكر رأى رآه عدىّ بن عميرة في تلك الحال فلم يقبل حتّى هلك الجيش
فقال لهم عدىّ بن عميرة الشيباني :
- « أيها الناس ، لا تعجلوا عليهم حتّى نضرب في الأرض فنستبرئها ، فإن يكونوا كمنوا كمنا حذرناه ، وإلَّا كان طلبهم [ 1 ] بأيدينا ، لن يفوتنا . » فلم يسمع منه الناس ، وأسرعوا في آثارهم . فلما رأى شبيب أنهم قد تجاوزوا الكمين خرجوا إليهم . فحمل شبيب من أمامهم ، وصاح بهم الكمين من وراءهم .
فلم يقاتل أحد وكانت الهزيمة وثبت ابن أبي العالية في نحو مائتي رجل ، فقاتلهم قتالا شديدا حتّى انتصف من شبيب ، فقال سويد بن [ 331 - 330 ] [ 2 ] سليم :
- « أمنكم من يعرف أمير القوم ابن أبي العالية ؟ » فقال شبيب :
- « أنا من أعرف الناس به . أما ترى صاحب الفرس الذي دونه المرامية ، فإنه هو . فإن كنت تريده فأمهله قليلا . » ثمّ قال :
- « يا قعنب ، اخرج في عشرين ، ثمّ ائتهم [ 3 ] من وراءهم . » فخرج قعنب في عشرين ، فارتفع عليهم . فلما رأوه يريد أن يأتيهم من ورائهم
هامش
[ 1 ] . طلبهم : كذا في الأصل . وما في مط : طلبتهم .
[ 2 ] . طفر المرقم من رقم 329 إلى رقم 331 فأثبتنا الرقمين لصفحة واحدة ، حتّى لا نغيّر أرقام الصفحات .
[ 3 ] . ائتهم : أثبتناها كما في مط والطبري ( 8 : 898 ) . وما في الأصل : آتهم . وهو خطأ .