منهم رجلا ، فهو في أربعين ، ومصاد أخوه في أربعين ، وسويد بن سليم في أربعين ، والمحلَّل [ 1 ] بن وائل في أربعين ، وقد أتته عيونه أنّ الجزل بن سعيد قد نزل بئر سعيد ، فقال لأخيه وللأمراء الذين ذكرناهم :
- « إنّى أريد أن أبيّت الليلة هذا العسكر ، فائتهم أنت يا مصاد من قبل حلوان ، وسآتيهم أنا من أمامهم من قبل الكوفة ، وائتهم أنت يا محلَّل من قبل المغرب ، وليلحّ [ 2 ] كلّ امرئ منكم على الجانب الذي يحمل عليه ، ولا تقلعوا عنهم حتّى يأتيكم أمرى . » قال فروة بن لقيط : وكنت أنا في الأربعين الذين كانوا معه ، فقال لجماعتنا :
- « تيسّروا ، وليسر كلّ امرئ منكم مع أميره ، ولينظر ما يأمر به أميره فليتّبعه . » فلمّا قضمت دوابّنا ، وذلك أوّل ما هدأت العيون ، خرجنا حتّى انتهينا إلى دير الخرّارة [ 3 ] ، فإذا للقوم مسلحة عليهم عياض بن أبي لينة [ 337 ] فما هو إلَّا أن رءاهم مصاد أخو شبيب حتّى حمل عليهم في أربعين رجلا ، وكان أمام شبيب ، أراد أن يرتفع عليهم حتّى يأتيهم من ورائهم كما أمره . فلما لقى هؤلاء قاتلهم ، فصبروا ساعة ، وقاتلوهم . ثمّ إنّا دفعنا إليهم جميعا فهزمناهم ، وأخذوا الطريق الأعظم ، وليس بينهم وبين عسكرهم بدير يزدجرد إلَّا نحو ميل . فقال لنا شبيب :
- « اركبوا معاشر المسلمين أكتافهم [ 4 ] حتّى تدخلوا معهم عسكرهم إن استطعتم . » فاتّبعناهم ملظَّين بهم ، ملحّين عليهم ، ما نرفّه عنهم وهم منهزمون ، ما لهم همّة
هامش
[ 1 ] . وفى الأصل يأتي هذا الاسم بالجيم . وما في الطبري ( 8 : 903 ) : المحلل ، بالمهملة .
[ 2 ] . وليلحّ : كذا في الأصل . وما في مط والطبري ( 8 : 904 ) : وليلج .
[ 3 ] . الخرّارة : كذا في الأصل والطبري ( 8 : 904 ) . وفى مط : الحرارة . وفى حواشي الطبري : الجرارة .
الجرارة .
[ 4 ] . أكتافهم : نقطة الحرف الثالث زالت في الأصل . فأثبتناها كما في مط . وما في الطبري ( 8 : 905 ) :
أكتافهم . ويبدو أنّ الصحيح هو ما في مط . بدليل قوله في الأسطر الآتية : « وأحطنا بعسكرهم » .