تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
جعلوا ينقصون ويتسلَّلون . وحمل سويد بن سليم على سفيان بن أبي العالية ، فطاعنه ، فلم يصنع رمحاهما شيئا ، ثمّ اضطربا بسيفيهما ، ثمّ اعتنق كلّ أحد منهما ، فوقعا إلى الأرض يعتركان ، ثمّ تحاجزا [ 1 ] ، وحمل عليهم شبيب ، فانكشف من كان معه . ونزل غلام لسفيان ، يقال له غزوان [ نزل ] [ 2 ] عن برذونه ، وقال لسفيان : - « اركب يا مولاي . » فركب سفيان وأحاط به أصحاب شبيب ، فقاتل دونه غزوان حتّى قتل ، وكانت معه رايته . وأقبل سفيان بن أبي العالية منهزما حتّى انتهى إلى بابل مهروذ ، فنزل بها ، وكتب إلى الحجّاج ، وكان الحجّاج أمر سورة بن أبجر أن يلحق بسفيان ، فكاتب سورة سفيان وقال : انتظرني . فلم يفعل ، وعجّل نحو الخوارج . فلما عرف الحجّاج خبر سفيان ، وقرأ كتابه ، قال للناس : - « من صنع كما صنع هذا وأبلى [ 332 ] كما أبلى ، فقد أحسن . » ثمّ كتب إليه يعذره ويقول له : - « إذا خفّ عليك الوجع ، فأقبل مأجورا إلى أهلك . » وكتب إلى سورة : - « أما بعد ، يا بن أمّ سورة ، فما كنت خليقا أن تجتزئ على ترك عهدي وخذلان جندي ، فإذا أتاك كتابي فابعث رجلا ممن معك صليبا [ 3 ] إلى المدائن ، فلينتخب من الخيل التي بها خمسمائة رجل ، ثمّ ليقدم بهم عليك ، ثمّ سر بهم حتّى تلقى [ 4 ] هذه المارقة ، وأخبرني في أمرك ، وكد عدوّك ، فإنّ أفضل أمر الحرب المكيدة . والسلام . »
هامش
[ 1 ] . تحاجزا : كذا في مط . وفى الطبري : تحاجزوا . وما في الأصل غامض ، ويشبه أن يكون : تحاجزنا . [ 2 ] . نزل : سقطت من الأصل ومط . فأثبتناها نقلا عن الطبري . [ 3 ] . صليبا : كذا في الأصل والطبري ( 8 : 898 ) . وما في مط : صلبا . والصليب : الخالص النسب . يقال : هو عربي صليب . أي : خالص النسب . [ 4 ] . في الأصل : نلقى . وما أثبتناه يؤيّده مط .