تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
مكسرا ] فرماكم بي . فإنّكم طال ما أوضعتم في الفتن وسننتم سنن الغىّ . والله لألحونّكم لحو العود ، ولأعصبنّكم عصب السلمة ، ولأضربنكم ضرب غرائب الإبل . إنّى والله لا أعد إلَّا وفيت ، ولا أخلق إلَّا فريت ، فإيّاى وهذه الجماعات وقيلا وقالا وما يقول وفيم أنتم وذاك ، والله لتستقيمنّ على سبل الحقّ ، أو لأدعنّ لكلّ رجل منكم شغلا في جسده . من وجدناه بعد ثالثة من بعث المهلَّب سفكت دمه وأنهبت ماله . » ثمّ دخل منزله ولم يزد على ذلك . ويقال : إنّه لمّا طال سكوته تناول محمد بن عمير حصى ليحصبه بها ، وقال : - « قاتله الله ، ما أعياه وآدمه [ 1 ] ! » فلما تكلَّم الحجّاج جعل الحصى ينتشر من يده ولا يعقل به . ثمّ دعا الحجّاج بالعرفاء ، وقال : - « الحقوا بالمهلَّب وائتوني بالبراءات بموافاتهم ، ولا تغلقنّ أبواب الجسر ليلا ونهارا ، فقد بلغني رفضكم للمهلَّب وإقبالكم إلى [ 315 ] مصركم عصاة مخالفين . وإنّى لأقسم لكم باللَّه ما أجد أحدا بعد ثلاثة إلَّا ضربت عنقه . » [ 2 ] فلما كان اليوم الثالث سمع تكبيرا في السوق ، فخرج حتّى جلس على المنبر ، فقال : - « يا أهل العراق وأهل الشقاق ومساوئ الأخلاق ، إنّى سمعت تكبيرا لا يراد به الله في الترغيب ، ولكنّه تكبير يراد به الترهيب . وقد عرفت أنها عجاجة تحتها قصف . يا بنى اللكيعة وعبيد العصا [ 3 ] وأبناء الأيامى ، إن لا تربع رجل على ظلعه ولا يحسن حقن دمه ويبصر موضع قدمه ، فأقسم باللَّه لأوشك أن أوقع بكم وقعة
هامش
[ 1 ] . آدمه : كذا في الأصل ، وهي ساقطة من مط . الأدمة : السمرة . وفى الطبري : أدّمه . [ 2 ] . تجد الخطبة وتفسير ألفاظها عند الطبري 8 : 864 . [ 3 ] . العصا : كذا في الأصل والطبري ( 8 : 868 ) . وفى مط : الحصى !