ويحسن طاعتهم ويخفّ على الموالي مؤونتهم ، ورفع على بكير أموالا قد أصابها ، وحذّره غدره ، وسار معه حتّى قدم مرو . وكان أمية سيّدا كريما . فلم يعرض لبكير ولا لعمّاله ، وعرض عليه أن يولَّيه شرطته ، فأبى بكير ، فولَّاها بحيرا . وقد كان لام بكيرا رجال من قومه وقالوا [ 1 ] :
- « أبيت أن تلى حتّى ولَّاها بحيرا ، وقد عرفت ما كان بينكما . » قال :
- « كنت أمس والى خراسان تحمل الحراب بين يدىّ وأصبر اليوم على الشرطة أحمل الحربة ! » وقال أمية لبكير :
- « اختر ما شئت من عمل خراسان . » قال :
- « طخارستان . » قال :
- « هي لك . » قال : فتجهّز بكير ، وأنفق مالا كثيرا ، فقال بحير لأميّة :
- « إن أتى بكير طخارستان خلعك . » فلم يزل يحذّره حتّى حذره ، وأمره بالمقام .
ذكر تولية [ 2 ] عبد الملك الحجّاج بن يوسف العراق وسيرة الحجّاج
ولمّا توفّى بشر بن مروان ، كاتب عبد الملك الحجّاج بن يوسف وهو بالمدينة [ 313 ] وولَّاه العراق . فأقبل في اثنى عشر راكبا على النجائب ، حتّى دخل الكوفة حين انتشر النهار . فجاءه ، وكان بشر بعث المهلَّب إلى الحروريّة ، وانصرف كثير من الناس عنه بعد وفاته . وقد كتبنا أمره في ما تقدّم . فبدأ الحجّاج بالمسجد ،
هامش
[ 1 ] . في الأصل ومط : قال . فصحّحناها كما في الطبري 8 : 862 .
[ 2 ] . ما في الأصل : ولاية وهو سهو .