- « إنّ لي فتقا ، وقد رآه بشر فعذرني ، وهذا عطائي مردود في بيت المال . » فلم يقبل منه ، وقدّمه فضرب عنقه . ففزع أهل البصرة ، فخرجوا حتّى تداكّوا على العارض برامهرمز ، فقال المهلَّب :
- « جاء الناس أمر ذكر . »
ذكر وثوب الناس بالحجّاج
خرج الحجّاج بالناس حتّى نزل رستقباذ ، ومعه وجوه أهل البصرة ، وكان بينه وبين المهلَّب ثمانية عشر فرسخا . فقام في الناس ، فقال :
- « إنّ ابن الزبير زادكم في أعطياتكم زيادة فاسق منافق ولست أجيزها . » فقام إليه عبد الله بن الجارود العبدي ، فقال :
- « ولكنّها زيادة أمير المؤمنين عبد الملك ، وقد [ 318 ] أثبتها لنا . » فكذّبه وتوعّده ، فخرج ابن الجارود على الحجّاج ، وبايعه وجوه الناس .
فاقتتلوا قتالا شديدا ، فقتل عبد الله بن الجارود وجماعة ممن ثار معه ، وبعث الحجّاج برأسه ورؤوس عدّة من أصحابه إلى المهلَّب ، ونصب برامهرمز ثمانية عشر رأسا من وجوه الناس . فساء ذلك الخوارج ، وكانوا رجوا أن يكون من الناس فرقة واختلاف . وانصرف الحجّاج إلى البصرة ، وكتب إلى المهلَّب وإلى عبد الرحمان بن مخنف :
- « أما بعد ، إذا أتاكم كتابي هذا ، فناهضوا الخوارج . والسلام . » فناهض المهلَّب وعبد الرحمان الأزارقة ، فأجلوهم عن رامهرمز من غير قتال شديد ، ولكنّهم زحفوا إليهم حتّى أزالوهم ، وخرج القوم كأنهم على حامية ، حتّى نزلوا بكازرون .