فدخله ، ثمّ صعد المنبر وهو متلثّم بعمامة حمراء خزّ ، فقال :
- « علىّ بالناس . » فحسبوه وأصحابه خارجة . فهمّوا به ، حتّى إذا اجتمع إليه الناس قام فكشف عن وجهه ، ثمّ قال :
« أنا ابن جلا وطلَّاع الثّنايا
متى أضع العمامة تعرفوني
أما والله ، إنّى لأحمل الشرّ محمله [ 1 ] ، وأخذوه بنعله [ 2 ] وأجزيه بمثله ، وإنّى لأرى رؤوسا قد أينعت ، وحان قطافها ، وإنّى لأنظر إلى الدماء ترقرق بين العمائم واللَّحى . قد شمّرت عن ساقها تشميرا .
هذا أوان الشدّ ، فاشتدّى زيم
قد لفّها الليل بسوّاق حطم [ 3 ]
ليس براعي إبل ولا غنم
ولا بجرّار [ 4 ] على ظهر وضم
قد لفّها الليل بعصلبىّ
مهاجر ليس بأعرابىّ
إنّى والله ، يا أهل العراق ما أغمز تغماز [ 314 ] التين ، ولا يقعقع لي بالشّنان ، ولقد فررت عن ذكاء وفتّشت [ 5 ] عن تجربة ، وجريت من [ 6 ] الغاية . إنّ أمير المؤمنين نثل كنانته ، ثمّ عجم عيدانها ، فوجدني أمرّها عودا [ وأصلبها
هامش
[ 1 ] . محمله : كذا في الأصل والطبري ( 8 : 864 ) . وفى مط : حمله ، وهو خطأ .
[ 2 ] . بنعله : كذا في الأصل والطبري ، وهو الصحيح . وما في مط : ينعله .
[ 3 ] . الحطم : كذا ضبطت في الأصل . وضبطها الطبري : « حطم » .
[ 4 ] . بجرّار : النقطة التحتانية واحدة في الأصل : بحرّار ؟ بجرّار ؟ وما في الطبري : بجزّار .
[ 5 ] . فتّشت عن تجربة : نقط الشين أثبتناها بقرينة ما في مط ، فما في مط : فنشيت .
[ 6 ] . جريت من الغاية : كذا في الأصل . وفى الطبري : جريت إلى الغاية . والعبارة ساقطة من الطبري .