قال عمرو بن سعيد : فوالله إنّى لأسير بين الكوفة والحيرة إذ سمعت زجرا [ 1 ] مضريا ، فعدلت إليه وقلت :
- « ما الخبر ؟ » قالوا :
- « قدم علينا رجل من شرّ أحياء العرب ، من هذا الحىّ ، من ثمود ، أسقف الساقين ، أشرح [ 2 ] الجاعرتين ، أخفش العينين . فقدّم سيد الحىّ عمير بن ضابئ فضرب عنقه . » ولقى ابن الزبير إبراهيم بن عامر ، فسأله عن الخبر ، فقال وذلك في السوق :
أقول لإبراهيم لمّا لقيته
أرى الأمر أضحى [ 3 ] منصبا متشعّبا
تجهّز وأسرع فالحق الجيش ، لا أرى
سوى الجيش ، إلَّا في المهالك مذهبا
تخيّر فإمّا أن تزور ابن ضابئ
عميرا وإمّا أن تزور المهلَّبا [ 317 ]
هما خطَّتا حتف نجاؤك منهما
ركوبك حوليّا من الثلج أشهبا
فأمسى ولو كانت خراسان دونه
رءاها مكان السوق ، أو هي أقربا
ثمّ أسرع الحجّاج إلى البصرة
ولما قتل الحجّاج عمير بن ضابئ ، خرج من فوره حتّى قدم البصرة ، فقام فيهم بخطبة ، مثل التي [ 4 ] قام بها في أهل الكوفة ، وتوعّدهم مثل وعيده إيّاهم . فأتى برجل من بنى يشكر ، وقيل له :
- « هذا عاص . » فقال :
هامش
[ 1 ] . في الطبري : رجزا . وفى مط : زحرا .
[ 2 ] . أشرح : كذا في الأصل . وفى مط : أشرع . وما في الطبري ( 8 : 871 ) : ممسوح الجاعرتين .
[ 3 ] . أضحى : سقطت من الأصل . فأثبتناها كما في مط . وما في الطبري : أمسى .
[ 4 ] . في الأصل ومط والطبري ( 8 : 873 ) : الذي . وفى حاشية الطبري : التي . وهو الصحيح .