تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
قال : - « امض راشدا . » فودّعته وخرجت من عنده . وخرج المهلَّب حتّى نزل رامهرمز ، فلقى الخوارج ، فخندق عليه ، وأقبل عبد الرحمان بن مخنف بأهل الكوفة ، فنزل قريبا من المهلَّب على ميل ، أو ميل ونصف ، حيث يتراءى العسكران برامهرمز ، فلم يلبث الناس إلَّا عشرا حتّى أتاهم نعى بشر ، وتوفّى بالبصرة ، وارفضّ الناس من أصحاب المهلَّب وأصحاب عبد الرحمان بن مخنف ، وهم رؤساء أهل البصرة والكوفة ، وبقيا في قلَّة . وكان بشر استخلف خالد بن عبد الله بن أسيد ، وكان خليفته على الكوفة عمرو بن حريث ، وكان ممن انصرف من أهل الكوفة : زحر بن قيس ، [ 309 ] وإسحاق بن محمد بن الأشعث ، ومحمد بن عبد الرحمان بن سعد بن قيس . فبعث عبد الرحمان ابنه جعفرا في آثارهم ، فردّ إسحاق ومحمدا ، وفاته زحر بن قيس ، فحبسهما يومين ، ثمّ أخذ عليهما ألَّا يفارقاه . فما لبثا إلَّا يوما حتّى انصرفا ولحقا بزحر بن قيس بالأهواز ، فاجتمع بها ناس كثير ممن يريد البصرة ، فبلغ ذلك خالد بن عبد الله ، فكتب إلى الناس كتابا ، وبعث رسلا تضرب وجوه الناس وتردّهم . فقدم مولى له ، فقرئ الكتاب على الناس وقد جمعوا له ، وكان فيه حضّ على الجهاد وتوبيخ للرؤساء ، وتهديد لعامّة الناس ، ويقول في آخره : - « أيها الناس ، اعلموا على من اجترأتم ومن عصيتم . إنه عبد الملك بن مروان أمير المؤمنين الذي ما فيه غميزة ، ولا عنده رخصة على من خالفه وعصى أمره ، وإنما سوطه سيفه ، فلا تجعلوا على أنفسكم سبيلا ، فإنّى لم آلكم نصيحة . اذهبوا إلى مكتبكم [ 1 ] وطاعة خليفتكم ، ولا ترجعوا عاصين مخالفين ، فأقسم باللَّه لا
هامش
[ 1 ] . مكتبكم : الكلمة تكررت في موضعين ، في الموضع الأول غموض فأثبتناها كما هي في الموضع الثاني