قبيصة وهو خال ابنه يزيد ، فأمره أن يأتي الديوان ، فينتخب الناس . فشقّ على بشر أنّ إمرة المهلَّب جاءت من قبل عبد الملك فلا يستطيع أن يبعث غيره .
فأوغرت صدره عليه حتّى كأنّ له إليه ذنبا . ودعا بشر بن مروان عبد الرحمان بن مخنف ، فبعثه على أهل الكوفة ، وأمره أن ينتخب فرسان الناس ووجوههم وأولى الفضل منهم والنجدة .
قال عبد الرحمان بن مخنف ، قال لي بشر :
- « إنّك قد عرفت منزلتك منّى وأثرتك عندي ، وقد ولَّيتك هذا الجيش للذي [ 1 ] عرفت من جرأتك [ 2 ] وغنائك وشرفك وبأسك ، فكن عند أحسن ظنّى بك ، انظر هذا الكذّاب [ 3 ] - يعنى المهلَّب ووقع فيه وسبعه [ 4 ] - ( كذا ) فاستبدّ عليه بالأمر ، [ 308 ] ولا تقبلنّ له مشورة ولا رأيا . » وتنقّصه وقصّر به .
قال عبد الرحمان : فترك أن يوصيني بالجند وقتال العدوّ والنظر لأهل الإسلام ، وأقبل يغرينى بابن عمّى حتّى كأنّى سفيه من السفهاء ، أو ممّن يستصبى ويستجهل . ما رأيت شيخا في مثل سنّى ومنزلتي طمع منه في مثل ما طمع فيه هذا الغلام منّى . شبّ عمرو عن الطوق .
قال : ولما رءانى لست بالنشيط إلى جوابه قال :
- « ما لك ؟ » قلت :
- « أصلحك الله ، وهل يسعني إلَّا أن أنقاد لأمرك في كلّ ما أحببت أو كرهت ؟ »
هامش
[ 1 ] . للذي : كذا في الأصل وهو الصحيح . وما في مط : الذي .
[ 2 ] . جرأتك : كذا في الأصل ومط . وما في الطبري ( 8 : 856 ) : جزئك .
[ 3 ] . أنظر هذا الكذّاب : كذا في الأصل . وفى مط : أنظر هذا الكتاب ! وهو خطأ . وما في الطبري أنظر هذا الكذا كذا يقع في المهلَّب !
[ 4 ] . سبعه : كذا في الأصل . وفى مط : شيعته . سبعه : ذعره . عابه . شتمه .