أخذ في أرض إصبهان ، ثمّ خرج من شعب ناشط إلى إيذج [ 1 ] وأرض الأهواز ، والحارث بن أبي ربيعة عامل مصعب على البصرة . فكتب إلى مصعب :
- « قد تحدّرت الخوارج إلى الأهواز ، وليس لهم إلَّا المهلَّب . » فبعث [ 279 ] إلى المهلَّب ، وهو على الجزيرة والموصل وأمره بقتال الخوارج والمسير إليهم ، وبعث إلى عمله إبراهيم بن الأشتر . وجاء المهلَّب حتّى قدم البصرة ، وانتخب الناس وسار بمن أحبّ . ثمّ توجّه نحو الخوارج ، وأقبلوا إليه حتّى التقوا بسولاف [ 2 ] ، فاقتتلوا بها ثمانية أشهر أشدّ قتال يكون .
ذكر توبيخ للخوارج المهلَّب على طريق المكيدة
ثمّ إنه بلغهم أنّ مصعبا قد قتل ، ونحن نذكر خبره في ما بعد ، وذلك قبل أن يبلغ المهلَّب وأصحابه . فناداهم الخوارج :
- « ألا تخبروننا ما قولكم في مصعب ؟ » قالوا :
- « إمام هدى . » قالوا :
- « هو وليّكم في الدنيا والآخرة . » قالوا :
- « نعم . » قالوا :
- « وأنتم أولياؤه أحياء وأمواتا . » قالوا :
- « نعم . » قالوا :
- « فما قولكم في عبد الملك بن مروان ؟ » قالوا :
- « ذاك ابن اللعين نحن منه برآء إلى الله ، هو عندنا أحلّ دما منكم » قالوا :
- « فأنتم منه برآء في الدنيا والآخرة . » قالوا :
هامش
[ 1 ] . إيذج : لا نقط في الأصل ومط ، فضبطناه حسب الطبري ( 8 : 764 ) .
[ 2 ] . بالضم ، ثمّ السكون ، وآخره فاء : قرية على غربىّ دجيل من أرض خوزستان قرب مناذر الكبرى ( مراصد الاطلاع ) .