المصر قد أتوهم [ 1 ] قطعوا الجسر بينهم وبين الناس .
فقال إبراهيم بن الأشتر للحارث بن أبي ربيعة :
- « اندب معي الناس حتّى أعبر إلى هؤلاء الأكلب فأجيئك برؤوسهم . » فقال شبث بن ربعىّ ، وأسماء بن خارجة ، ومحمد بن عمير :
- « أصلح الله الأمير ، دعهم ، فليذهبوا ، لا تبدأ بهم . » وكانوا حسدوا إبراهيم بن الأشتر . فلما أتت أيّام اجتمع الناس فقالوا :
- « يا أيها الأمير ، ما قعودنا بهذا الجسر ، فليعد ، ثمّ اعبر بنا إليهم ، فإنّ الله سيريك ما تحبّ . » فأمر بالجسر ، فأعيد وعبر الناس إليهم ، فطاروا إلى المدائن ، فتبعهم المسلمون ، فخرجوا ، فأتبعهم الحارث بن أبي ربيعة ، عبد الرحمان بن مخنف في ستة آلاف ليخرجهم من أرض الكوفة ، فإذا وقعوا في أرض البصرة خلَّاهم ، فاتبعهم حتّى وقعوا في أرض البصرة ، ثمّ وقعوا إلى إصبهان ، فانصرف عنهم من غير قتال [ 2 ] ، ومضوا حتّى نزلوا بعتّاب بن ورقاء بجىّ ، وحاصروه . فكان يخرج إليهم فيقاتلهم ولا يطيقهم . وكانت إصبهان يومئذ طعمة لإسماعيل بن طلحة بن مصعب الزبير ، فبعث عتّابا ، فصبر لهم عتّاب ، فكان يقاتلهم على باب المدينة ، ويرمون [ 277 ] من السور النشّاب والحجارة . فلما طال الحصار ونفدت الأطعمة هلك كراعهم وأصابهم الجهد الجهيد .
ذكر رأى لعتّاب بن ورقاء صحيح
فدعاهم عتّاب بن ورقاء ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثمّ قال :
هامش
[ 1 ] . أتوهم : في الأصل ومط : أتاهم . وهو خطأ كما لا يخفى .
[ 2 ] . والعبارة في الطبري ( 8 : 761 - 762 ) : فأتبعهم الحارث بن أبي ربيعة عبد الرحمان بن مخنف ، في ستة آلاف ليخرجهم من أرض الكوفة ، فإذا وقعوا في أرض البصرة خلَّاهم ، فاتبعهم حتّى إذا خرجوا من أرض الكوفة إلى أصبهان انصرف [ فانصرف - الحاشية ] عنهم ولم يقاتلهم ، ولم يكن بينه وبينهم قتال .