- « لو تركتموها ! » فقال له آخر :
- « أعجبك جمالها [ 275 ] يا عدوّ الله ! كفرت وافتتنت . » وانصرف الآخر عنه وتركهم ، قال : فظننّا أنه فارقهم ، وحملوا عليها فقتلوها .
خروج الحارث بن أبي ربيعة من الكوفة ومعه ابن الأشتر
ثمّ إنّ الناس بالكوفة أتوا الحارث بن أبي ربيعة ، فصاحوا إليه وقالوا :
- « اخرج ، فإنّ هذا عدوّنا قد أظلّ علينا . » فتقاعد إلى أن أكثروا الصياح فخرج حتّى نزل النخيلة ، فأقام بها أياما .
فوثب إبراهيم بن الأشتر ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثمّ قال :
- « أما بعد ، فإنّه قد سار إلينا عدوّ ليست له بقيّة ، يخيف السبل ويخرّب البلاد ، فانهض بنا إليه . » فأمر بالرحيل ، فخرج حتّى نزل دير عبد الرحمان ، فأقام فيه حتّى دخل شبث بن ربعىّ ، فكلمه بنحو ما كلَّمه به ابن الأشتر ، فارتحل ، ولم يكدّ ، فرجز به الناس وكان يلقّب بالقباع :
سار بنا القباع سيرا نكرا
يسير يوما ويقيم شهرا
فأشخصوه من ذلك المكان . فكلَّما نزل بهم منزلا أقام ، يصيح [ 1 ] به الناس وينادونه حول فسطاطه . فلم يبلغ الصراة إلَّا في بضعة عشر يوما وقد انتهى إليها [ 2 ] طلائع العدوّ ، وأوائل الخيول . فلما أتتهم العيون بأن جماعة أهل [ 276 ]
هامش
[ 1 ] . يصيح : كذا في الأصل ومط . وما في الطبري ( 8 : 759 ) : يضجّ .
[ 2 ] . إليها : كذا في الأصل . وما في مط : إليه .