تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
- « أما بعد ، أيها الناس ، فإنّه قد أصابكم من الجهد ما ترون . فوالله ، إن بقي إلَّا أن يموت أحدكم على فراشه ، فيحيى أخوه فيدفنه إن استطاع . وبالحرىّ أن يضعف عن ذلك ، ثمّ يموت هو ، فلا يجد من يدفنه ولا يصلَّى عليه ، فاتقوا الله ، فوالله ما أنتم بالقليل الذي تهون شوكتهم ، وإنّ فيكم لفرسان أهل المصر وإنكم لصلحاء من أنتم منه . اخرجوا بنا إلى هؤلاء القوم ، وبنا حياة وقوّة ، قبل أن لا يستطيع رجل أن يمتنع من امرأة لو جاءته . فقاتل رجل عن نفسه وصبر وصدق ، فوالله إنّى لأرجو ، إن صدقتموهم ، أن يظفركم الله بهم . » فناداه الناس من كلّ جانب : - « وفّقت وأصبت ، اخرج بنا إليهم . » فجمع إليه الناس من الليل ، وأمر لهم بعشاء كثير ، فتعشّى الناس عنده . [ 278 ] ثمّ إنه خرج بهم حتّى أصبح على راياتهم ، فصبّحهم في عسكرهم ، وهم آمنون أن يؤتوا في عسكرهم ، فأخلوا لهم حتّى انتهوا إلى الزبير بن الماحوز ، فقاتل في عصابة نزلوا معه حتّى قتل . وانحازت الأزارقة إلى قطرىّ ، فبايعوه ، فمشوا إلى قطرىّ مصلتين للسيوف ، فارتحلوا منهزمين ، فكان آخر العهد بهم .

ذكر رأى رآه الأحنف للخوارج وهو يعدّ من سقطاته

يقال : إنّ الخوارج دسّوا إلى الأحنف من جلس إليه ، وذاكره بهم ، فقال : - « إنّ هؤلاء إن ركبوا بنات سحّاج ، وقادوا بنات صهّال ، ونزلوا اليوم أرضا وغدا أخرى ، فبالحرىّ أن يبقوا . » فلما بلغ ذلك قطريّا ، ذهب وخلَّاهم ، ومضى نحو كرمان ، فأقام بها حتّى اجتمعت إليه جموع كثيرة ، وأكل الأرض ، واجتبى المال ، وقوى ، ثمّ أقبل حتّى