- « نعم ، كبرائنا منكم . » قالوا :
- « وأنتم له أعداء أحياء وأمواتا . » قالوا :
- « نعم ، كعداوتنا لكم . » قالوا :
- « فإنّ إمامكم مصعبا قتله عبد الملك ، ونراكم ستجعلون غدا عبد الملك [ 280 ] إمامكم ، وأنتم اليوم تبرّأون منه وتلعنونه . » قالوا :
- « كذبتم يا أعداء الله . » فلما كان من الغد تبيّن لهم قتل مصعب ، فبايع المهلَّب الناس لعبد الملك بن مروان . فأتتهم الخوارج فقالوا لهم :
- « ما تقولون في مصعب ؟ » قالوا :
- « يا أعداء الله ، لا نخبركم ما قولنا فيه . » قالوا :
- « فقد أخبرتمونا أمس أنه وليّكم في الدنيا والآخرة ، وأنكم أولياؤه أحياء وأمواتا ، فأخبرونا ما قولكم في عبد الملك ؟ » فقالوا :
- « ذاك إمامنا وخليفتنا . » ولم يجدوا - إذ بايعوه - من أن يقولوا هذا القول بدّا . فقالت لهم الأزارقة :
- « يا أعداء الله أنتم أمس تبرّأون منه في الدنيا والآخرة ، وتلعنونه ، وهو اليوم إمامكم وخليفتكم . وقد قتل إمامكم الذي كنتم تولَّونه ، فأيهما المحقّ ، وأيهما المبطل ، وأيهما المهتدى ، وأيّهما الضالّ ! » فقالوا لهم :
- « يا أعداء الله ، رضينا بذاك ، إذ كان يلي أمورنا ، ونرضى بهذا ، كما كنّا رضينا بذاك . » قالوا :
- « لا والله ، ولكنّكم إخوان الشياطين وعبيد الدنيا . » وتشاتموا .
ذكر مسير عبد الملك إلى مصعب
[ 281 ] كان لا يزال عبد الملك يخرج من دمشق ومصعب من الكوفة . فإذا