تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
- « نعم ، كبرائنا منكم . » قالوا : - « وأنتم له أعداء أحياء وأمواتا . » قالوا : - « نعم ، كعداوتنا لكم . » قالوا : - « فإنّ إمامكم مصعبا قتله عبد الملك ، ونراكم ستجعلون غدا عبد الملك [ 280 ] إمامكم ، وأنتم اليوم تبرّأون منه وتلعنونه . » قالوا : - « كذبتم يا أعداء الله . » فلما كان من الغد تبيّن لهم قتل مصعب ، فبايع المهلَّب الناس لعبد الملك بن مروان . فأتتهم الخوارج فقالوا لهم : - « ما تقولون في مصعب ؟ » قالوا : - « يا أعداء الله ، لا نخبركم ما قولنا فيه . » قالوا : - « فقد أخبرتمونا أمس أنه وليّكم في الدنيا والآخرة ، وأنكم أولياؤه أحياء وأمواتا ، فأخبرونا ما قولكم في عبد الملك ؟ » فقالوا : - « ذاك إمامنا وخليفتنا . » ولم يجدوا - إذ بايعوه - من أن يقولوا هذا القول بدّا . فقالت لهم الأزارقة : - « يا أعداء الله أنتم أمس تبرّأون منه في الدنيا والآخرة ، وتلعنونه ، وهو اليوم إمامكم وخليفتكم . وقد قتل إمامكم الذي كنتم تولَّونه ، فأيهما المحقّ ، وأيهما المبطل ، وأيهما المهتدى ، وأيّهما الضالّ ! » فقالوا لهم : - « يا أعداء الله ، رضينا بذاك ، إذ كان يلي أمورنا ، ونرضى بهذا ، كما كنّا رضينا بذاك . » قالوا : - « لا والله ، ولكنّكم إخوان الشياطين وعبيد الدنيا . » وتشاتموا .

ذكر مسير عبد الملك إلى مصعب

[ 281 ] كان لا يزال عبد الملك يخرج من دمشق ومصعب من الكوفة . فإذا