تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
تدانيا ، هجم الشتاء ، فانصرف كلّ واحد إلى مكانه حتّى إذا كان سنة تسع وستين - وقد قيل سنة سبعين - خرج عبد الملك من دمشق نحو العراق يريد مصعب بن الزبير ، فقال له عمرو بن سعيد بن العاص المعروف بالأشدق : - « إنّك تخرج إلى العراق وقد كان أبوك وعدني هذا الأمر من بعده ، وعلى هذا ، جاهدت معه وقد كان من بلائي معه ما لم يخف عليك ، فاجعل لي هذا الأمر من بعدك . » فلم يجبه إلى شيء من ذلك . فانصرف عمرو إلى دمشق ، فغلب عليها . ورجع عبد الملك في أثره وإنّ عمرا اجتمع الناس إليه ، فصعد المنبر فخطبهم ، وقال بعد حمد الله والثناء عليه : - « أيها الناس إنه لم يقم أحد من قريش قبلي على هذا المنبر ، إلَّا زعم أنّ له جنّة ونارا يدخل الجنّة من أطاعه ، والنار من عصاه . وإني أخبركم أنّ الجنة والنار بيد الله ، وأنه ليس إلىّ من ذلك شيء . غير أنّ لكم علىّ حسن المواساة والعطيّة . » ثمّ إنّ عبد الملك وعمرا اقتتلا أياما على باب دمشق [ 282 ] وتأدّى الأمر بينهما إلى الموادعة والصلح ، وكتبا بينهما كتابا وآمنه عبد الملك . فيقال : إنّ عمرو بن سعيد جاء في خيل متقلَّدا قوسا ، وأقبل حتّى أوطأ فرسه سرادقات عبد الملك ، فانقطعت الأطناب وسقط السرادق ، ونزل عمرو فجلس وعبد الملك مغضب ، فقال لعمرو : - « يا با أمية ، كأنك تشبّه بتقلَّدك هذه القوس بهذا الحىّ من قيس . » فقال : - « لا ، ولكنّى أتشبّه بمن هو خير منهم : العاص بن أمية . » ثمّ قام مغضبا والخيل معه حتّى دخل دمشق ، ودخل عبد الملك أيضا دمشق . فبعث إلى عمرو أن : - « أعط الناس أرزاقهم . » فأرسل إليه عمرو :
تجارب الأمم — صفحة 226 | أحمد بن محمد مسكويه الرازي / أبو القاسم امامي