قرب الكوفة ، وذلك في سنة ثمان وستين .
وكان عبد الله بن الزبير ردّ أخاه مصعبا على العراق أميرا بعد أن كان عزله بابنه حمزة وظهر من ابنه حمزة خفّة فعزله . فلما ردّ مصعبا ، بعث مصعب الحارث بن أبي ربيعة على الكوفة أميرا ، وصار هو إلى البصرة ، وكانت الأزارقة قد لحقت بفارس وكرمان ونواحي إصبهان بعد ما أوقع بهم المهلَّب بالأهواز . فلما أشخص المهلَّب إلى الموصل كان عمر بن عبيد الله بن معمر على فارس ، فانحطَّت الأزارقة مع ابن الزبير بن الماحوز على عمر بن عبيد الله ، فلقيهم ، فقاتلهم قتالا شديدا ، ثمّ ظفر بهم وانهزموا ، وتبعهم عمر بن عبيد الله ، وكتب بالفتح إلى مصعب ، ولحقهم بإصطخر وقد ثبتوا له ، فلقيهم وقاتلهم قتالا شديدا وقتل ابنه . ثمّ إنّه ظفر بهم [ 273 ] وقطعوا قنطرة طمستان [ 1 ] ، وارتفعوا إلى إصبهان وكرمان ، فأقاموا بها حتّى اجتبروا [ 2 ] ، وقووا ، واستعدّوا وكثروا .
ثمّ إنهم أقبلوا حتّى مرّوا بفارس ، وفيها عمر بن عبيد الله بن معمر ، فقطعوا أرضه من غير الوجه الذي كان فيه أخذوا على سابور [ 3 ] ، ثمّ خرجوا على أرجان ، فلما رأى عمر بن عبيد الله أنّ الخوارج قد قطعت أرضه موجّهة إلى البصرة خشي ألَّا يحتملها له مصعب ، فشمّر في آثارهم مسرعا حتّى أتى أرجان [ 4 ] ، فوجدهم حين خرجوا موجّهين إلى الأهواز . وبلغ مصعبا إقبالهم ، فخرج ، فعسكر بالناس بالجسر الأكبر وقال :
- « والله ، ما أدرى ما الذي أغنى عنّى أن وضعت عمر بن عبيد الله بن معمر
هامش
[ 1 ] . طمستان : في الأصل ومط : طميسان . وفى الطبري ( 8 : 754 ) : طمستان وهو الصحيح . وفى ياقوت :
طمستان : بلفظ التثنية ، كأنه « طم » و « استان » كقولهم : « دهستان » وأمثاله . مدينة بفارس .
[ 2 ] . اجتبروا : كذا في الأصل والطبري ( 8 : 754 ) . في حاشية الطبري عن الأصول : اختبزوا . وفى مط :
اجزوا . اجتبر : استغنى بعد الفقر .
[ 3 ] . سابور : كذا في مط والطبري . وما في الأصل غير واضح .
[ 4 ] . أرجان : كذا في الأصل ومط ، وما في الطبري ( 8 : 754 ) : أرّجان ( بتشديد الراء ) .