فغزاهم ، حتّى إذا توسّطهم ، أخذوا عليه بالشعاب والطرق ، وأحدقوا به فعىّ [ 1 ] بالأمر ، فتولَّى المهلَّب الحرب ، وولى المغيرة بن أبي صفرة أمر العسكر ، ولم يزل المهلَّب يحتال ، حتّى أخذ عظيما من عظماء الأعاجم [ 58 ] فقال له :
- « اختر بين أن أقتلك ، وبين أن تخرجنا من هذا المضيق . » فقال له :
- « أوقد النار حيال طريق من هذه الطرق ، ومر بالأثقال فلتوجّه نحوه ، حتّى إذا ظنّ القوم أنّكم قد دخلتم الطريق لتسلكوه ، فإنّهم [ 2 ] سيجتمعون لكم ، ويعرون [ 3 ] ما سواه من الطرق ، إلَّا من لا يبالي به ، فبادروهم إلى غيره ، فإنّهم لا يدركونكم حتّى تخرجوا منه . » ففعلوا ذلك ، ونجوا ، وغنموا غنيمة عظيمة ، والقوم كانوا أتراكا .
أسماء كتّاب معاوية ومطالبته الهدايا في النوروز والمهرجان
كتب له على الرسائل عبيد الله بن أوس الغسّانى ، ثمّ تولَّى له ديوان ما بالعراق من صوافي كسرى وآل كسرى ، وكتب له على الخراج سرجون بن منصور الرومىّ .
وكان لمعاوية كاتب يقال له : عبد الرحمان بن الدرّاج ، كان من مواليه ، فقلَّده خراج العراق لمّا قلَّد المغيرة الحرب بها ، وطالب أهل السواد بأن يهدوا إليه في النوروز ، والمهرجان . ففعلوا ذلك ، فبلغ عشرة آلاف ألف [ 000 ، 000 ، 10 ] درهم
هامش
[ 1 ] . كذا في الأصل والطبري : عىّ . وفى مط وحواشي الطبري : عنى . فسعى .
[ 2 ] . في الأصل ومط : فإنّه . وما أثبتناه يؤيّده الطبري .
[ 3 ] . كذا في الأصل ومط : يعرون . وفى الطبري : يعرّون . وفى حواشيه : يعزون .