- « فابعث ، فخذها . » ففعل . [ 60 ] واتّخذ [ 1 ] معاوية ديوان الخاتم ، وقلَّده عبد الله بن مجمّر ، وكان قاضيا [ 2 ] .
من سيرة زياد
وكان زياد يجلس في كلّ يوم ، إلَّا يوما في الجمعة ، فيبدأ برسل عمّاله ، فينظر في ما قدموا له ، ويسألهم عن بلادهم ، ويجيبهم عن كتبهم ، ثمّ ينظر في نفقاته ، وفى أعطيات رجاله ، ثمّ في ما دخل من البياعات ، وفى الأسعار ، ويسأل عن الأخبار ، وينظر في ما يحتاج إليه من حفر نهر ، وإصلاح قنطرة ، أو تسهيل عقبة ، أو نقل طريق إلى غيره ، ثمّ يأخذ في كتب العمّال ، فيمليها بنفسه ، فكان معاوية يفعل مثل ذلك سواء ، ولا يخالفه حتّى كبر [ 3 ] . وكان الضحّاك بن قيس يملى وهو يسمع .
وخلا زياد يوما على كاتبه أسرارا له ، وبحضرته عبيد الله ابنه . فنعس زياد ، فقام لينام ، وقال لعبيد الله :
- « تعهّد هذا ، لا يغيّر شيئا ممّا رسمته له . » فعرض لعبيد الله حاجة إلى البول ، واشتدّ به ذلك ، وكره أن ينبّه أباه ، وكره أن يقوم عن الكاتب ويخلَّيه ، فشدّ إبهاميه بخيط ، وختمهما ، وقام لحاجته ، فاستيقظ زياد قبل عوده . فلمّا نظر إلى الكاتب سأله عن خبره ، فأخبره ، فأحمد ذلك من فعل عبيد الله .
وأهدى زياد إلى معاوية [ 61 ] هدايا كثيرة ، وكان فيها عقد جوهر نفيس ، فأعجب به معاوية . فلما رأى ذلك زياد ، قال له :
هامش
[ 1 ] . في مط : أخذ .
[ 2 ] . في مط : قاميا .
[ 3 ] . كذا في الأصل ومط : ولا يخالفه حتّى كبر .