أوّل من جمعت له البصرة والكوفة ، واستخلف على البصرة سمرة بن جندب ، وشخص إلى الكوفة ، وكان زياد يقيم ستّة أشهر بالبصرة ، وستّة أشهر بالكوفة .
فلمّا دخل الكوفة صعد المنبر ، وقال في خطبته :
- « إني أردت أن أشخص [ 56 ] إليكم في ألفين من شرط البصرة ، ثمّ ذكرت أنكم أهل حقّ ، وأنّ حقّكم طال ما دمغ الباطل ، فأتيتكم في أهل بيتي . » فلمّا فرغ من خطبته ، حصب على المنبر ، فجلس ، حتّى أمسكوا . ثمّ دعا قوما من خاصّته ، فأمرهم أن يأخذوا أبواب المسجد ، ثمّ قال :
- « ليأخذ كلّ امرئ منكم جليسه ، ولا يقولنّ : لا أدرى من جليسي . » ثمّ أمر بكرسىّ ، فوضع له بباب المسجد ، فدعا أربعة أربعة ، يحلفون باللَّه :
- « ما منّا من حصبك . » فمن حلف خلَّاه ، ومن لم يحلف ، حبسه وعزله ، حتّى صار إلى ثمانين [ 1 ] ، فقطع أيديهم على المكان .
قال الشعبي : فوالله ما تعلَّقنا عليه بكذبة ، وما وعدنا خيرا أو شرّا إلَّا أنفذه .
ولمّا قدم الكوفة ، أتاه عمارة بن عقبة بن أبي معيط ، فقال :
- « إنّ عمرو بن الحمق يجمع من شيعة أبى تراب . » فقام إليه عمرو بن الحارث [ 2 ] فقال :
- « ما يدعوك إلى رفع ما لا تتيقّنه ، ولا تدرى ما عاقبته . » فقال زياد :
هامش
[ 1 ] . كذا في مط : ثمانين . وفى الطبري ( 7 : 88 ) : ثلاثين ، ويقال : بل كانوا ثمانين .
[ 2 ] . كذا في الأصل ومط : الحارث ( الحرث ) . وما في الطبري : حريث .