في العقوبة ، وجرّد السيف ، وأخذ بالظنّة ، وعاقب على الشبهة ، وخافه الناس خوفا شديدا ، حتّى أمن الناس بعضهم بعضا ، وحتّى كان الشيء يسقط من الرجل أو المرأة ، فلا يعرض له أحد ، حتّى يأتيه صاحبه فيأخذه ، وتبيت المرأة لا تغلق عليها بابها . وساس الناس سياسة لم ير مثلها ، وهابه الناس هيبة لم يهابوها [ 1 ] أحدا قبله ، وأدرّ العطاء .
وقيل لزياد :
- « إنّ السبل مخوفة . » فقال : [ 55 ] - « لا أعانى شيئا وراء المصر ، حتّى أغلب على المصر وأصلحه ، فإن غلبني المصر ، فغيره أشدّ غلبة . » فلمّا ضبط المصر ، تكلَّف ما وراء ذلك ، فأحكمه .
وكان يقول :
- « لو ضاع حبل بيني وبين خراسان ، علمت من أخذه . » وكتّب خمسمائة رجل من مشيخة أهل البصرة في صحابته ، فرزقهم ما بين الثلاثمائة إلى الخمسمائة ، واستعان بعدّة من أصحاب رسول الله ، صلَّى الله عليه .
وزياد أوّل من سير بين يديه بالحربة ، ومشى بين يديه بالعمد الحديد ، واتّخذ الحرس رابطة خمسمائة [ 2 ] ، فكانوا لا يبرحون المسجد ، وجعل خراسان أرباعا ، فولَّى كلّ ربع رجلا كافيا .
قطع أيدي الحاصبين في الكوفة
ولمّا مات المغيرة بن شعبة ، كتب معاوية إلى زياد بعهده على الكوفة ، فكان
هامش
[ 1 ] . في الأصل ومط : لم يهابوه . وما أثبتناه يؤيّده الطبري .
[ 2 ] . واتخذ الحرس رابطة خمسمائة : كذا في مط والطبري 7 : 79 .