تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
ويهلك بعض . وأيم الله ، لئن شددتم عليهم شدّة صادقة ليفرجنّ لكم عن مثل طريق البريد ، فإن شئتم كنت أمامكم ، وإن شئتم كنت خلفكم . » قال : فأبوا عليه ، فقال : - « أما إني سأريكم . » ثمّ خرج هو ورقبة بن الحرّ ومع رقبة غلام له تركىّ ، وشعبة بن ظهير ، فحملوا على القوم ، فأفرجوا لهم ، فمضوا . فأما رقبة وغلامه وشعبة فمضوا على وجوههم ، وأما زهير فرجع إلى أصحابه حتّى دخل القصر ، فقال لأصحابه : - « قد رأيتم ، فأطيعونى . » فقالوا : - « إنّ فينا من يضعف عن هذا ويطمع في الحياة . » قال : - « أبعدكم الله ، والله لا أكون أجزعكم من الموت . » ففتحوا القصر ، ونزلوا على حكمه ، فأرسل إليهم ، فقيّدهم ، ثمّ حملوا رجلا رجلا ، فأراد أن يمنّ عليهم ، فأبى ابنه موسى وقال : - « والله ، لئن عفوت عنهم لأتّكئن على سيفي حتّى يخرج من ظهري . » فقال له عبد الله : - « أما والله ، إني لأعلم [ 271 ] أنّ الغىّ في ما يأمرني به . » فقتلهم جميعا إلَّا ثلاثة : الحجاج بن ناشب - كلَّمه فيه رجال من بنى تميم كانوا معتزلين من عمرو ، وحنظلة ، وجبهان بن مسجعة ، وهو الذي كان ألقى نفسه على ابنه محمد يوم قتل ، فقال ابن خازم خلَّوا عن هذا البغل الديرج ، ورجل من بنى سعد ، وهو الذي قال يوم لحقوا ابن خازم : انصرفوا عن فارس مضر . فأما زهير بن ذؤيب ، فأرادوا حمله مقيّدا ، فأبى وأقبل يحجل [ 1 ] في قيده حتّى جلس بين يديه ، فقال له ابن خازم :
هامش
[ 1 ] . حجل المقيّد : قفز في مشيه على الرجلين معا .