فاستبطنه زهير ، فسار فيه ولم يشعر به أصحاب ابن خازم حتّى حمل عليهم ، فحطَّم أولهم على آخرهم واستداروا وكرّ راجعا واتبعوه على جنبتي النهر يصيحون به ولا ينزل إليه أحد حتّى انتهى إلى الموضع الذي انحدر منه ، فخرج ، وحمل عليهم ، فأفرج له القوم حتّى رجع .
فقال ابن خازم لأصحابه :
- « إذا خرج إليكم زهير فطاعنتموه فاجعلوا في رماحكم كلاليب ، فاعلقوها في أداته ودرعه . » فالتفت إليه ليحمل عليهم ، فخلَّوا رماحهم ، فجاء يجرّ [ 1 ] أربعة أرماح حتّى دخل القصر ، فأرسل ابن خازم إلى زهير :
- « أرأيتك إن آمنتك وأعطيتك مائة ألف وجعلت لك باشان [ 2 ] طعمة تناصحنى ؟ » فقال زهير للرسول :
- « ويحك ! كيف أنا صح قوما قتلوا الأشعث بن ذؤيب ؟ » فرجع الرسول فأسقط بها عند موسى بن عبد الله بن خازم . فلما أطال عليهم الحصار ، أرسلوا إلى ابن خازم أن :
- « خلَّنا نخرج فنتفرّق . » فقال :
- « لا ، إلَّا أن تنزلوا على حكمي . » قالوا :
- « فإنّا ننزل على حكمك . » فقال لهم زهير :
- « ثكلتكم أمّهاتكم ، والله [ 270 ] ليقتلنّكم عن آخركم ، فإن طبتم بالموت نفسا فموتوا كراما ، اخرجوا بنا جميعا ، فإمّا أن تموتوا جميعا ، وإما أن ينجو بعضكم
هامش
[ 1 ] . فجاء يجرّ أربعة أرماح : كذا في الأصل . وما في مط : فجاء بأربعة أرماح .
[ 2 ] . باشان : كذا في الأصل . وما في مط : باسان ( مهملة ) .