تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
وهو يريد أن يريّثهم [ 1 ] بهذه المقالة [ 216 ] ليقدم عليه إبراهيم الأشتر وقد أمر أصحابه فكفّوا أيديهم ، وأخذ أهل الكوفة عليهم بأفواه السكك ، فليس شيء يصل إلى المختار ولا إلى أصحابه من الماء إلَّا القليل يجيئهم إذا غفلوا عنه . ثمّ إنّ شمر بن ذي الجوشن أتى أهل اليمن ، فقال لهم : - « إن اجتمعتم في مكان نجعل فيه مجنّبتين ونقاتل من وجه واحد ، فأنا صاحبكم ، وإلَّا فلا ، والله لا أقاتل في سكة واحدة ضيّقة ونقاتل من غير وجه . » وانصرف إلى جماعة قومه في جبّانة بنى سلول [ 2 ] ، ولما بلغ المختار ذلك ، جعل يواصل مكاتبة إبراهيم ، فلما بلغ إبراهيم بن الأشتر خبره ، نادى من يومه في الناس ، وسار بقيّة عشيّته تلك ، ثمّ نزل سويعة ، فتعشّى هو وأصحابه ، وأراحوا دوابّهم شيئا كلا شيء ، ثمّ سار بقيّة ليلته كلَّها وصلَّى الغداة بسورا ، ثمّ سار من يومه وصلَّى صلاة العصر على باب الجسر من الغد ، ثمّ سار حتّى بات ليلته في المسجد . ولما كان اليوم الثالث من مخرجهم على المختار خرج المختار إلى المنبر فصعده وكان شبث بن ربعىّ بعث إليه ابنه [ 217 ] يقول له : - « إنما نحن عشيرتك وكفّ يمينك ، والله لا نقاتلك أبدا فثق بذلك منّا ، وكان كارها لقتاله ، ولما حضرت الصلاة واجتمع أهل اليمن كره كلّ رأس أن يتقدّمه صاحبه . » فقال لهم عبد الرحمن بن مخنف : - « هذا أول الخلاف ، قدّموا الرضا فيكم ، فإنّ فيكم سيّد قرّاء أهل المصر ، فليصلّ بكم رفاعة بن شدّاد . » ففعلوا ، فلم يزل يصلَّى بهم حتّى كان يوم الوقعة . ثمّ إنّ المختار لمّا نزل ، عبّى أصحابه ، فقال إبراهيم بن الأشتر :
هامش
[ 1 ] . يريّثهم : كذا في الأصل والطبري 8 : 653 . وما في مط : يرتبهم . [ 2 ] . في مط : بنى سلوك .