ذكر اضطراب الناس على المختار وطمعهم فيه بعد خروج إبراهيم الأشتر
لما خرج إبراهيم كثر إرجاف الناس بالمختار ، وقالوا :
- « تأمّر علينا بغير رضى منّا ولا ولاية من محمّد بن علىّ ، وقد أدنى موالينا ، فحملهم على رقابنا ، وغصبنا عبيدنا ، فحرب [ 1 ] بذلك أيتامنا وأراملنا . » [ 2 ] واتّعدوا منزل شبث بن ربعىّ . [ 213 ] وكان شبث إسلاميّا جاهليّا . وقالوا :
- « هو شيخنا . » فأتوه ، فذاكروه هذا الحديث . ولم يكن في جميع ما عمله المختار شيء [ 3 ] أعظم على الناس من أن جعل للموالي نصيبا من الفيء .
فقال لهم شبث :
- « دعوني حتّى ألقاه . » فلقيه ، فلم يدع شيئا مما أنكره أصحابه إلَّا ذاكره به ، فكان لا يذكر لهم خصلة إلَّا قال المختار له :
- « أرضيهم ، وآتى كلّ شيء أحبّوا . » حتّى ذكر الموالي والمماليك ، فقال :
- « عمدت إلى موالينا وهم فيء آفاءهم الله علينا وهذه البلاد كلَّها ، فأعتقنا رقابهم نأمل الأجر من الله والشكر منهم ، فلم ترض بذلك ، حتّى جعلتهم شركاء في فيئنا . »
هامش
[ 1 ] . حرب الرجل ( يحرب حربا ) : سلبه ماله وتركه بلا شيء .
[ 2 ] . والعبارة في الطبري ( 8 : 649 ) : . . فحملهم على الدوابّ ، وأعطاهم وأطعمهم فيئنا ، ولقد عصتنا عبيدنا ، فحرب بذلك أيتامنا وأراملنا .
[ 3 ] . في الأصل ومط : « شيئا » ( بالنصب ) وهو خطأكما لا يخفى .