فقال المختار :
- « إنّا سنتركهم لمواليهم ، فهل تجعلون لي على أنفسهم - إن أنا فعلت ذلك - عهد الله وميثاقه وما أطمئنّ إليه من الأيمان ، أن يقاتلوا معي بنى أمية وابن الزبير ؟ » فقال شبث :
- « ما أدرى ، حتّى أخرج إلى أصحابي فأذاكرهم ذلك . » [ 1 ] فخرج ولم يرجع ، وأجمع رأى أشراف الكوفة على قتال المختار .
فركب شبث وشمر بن ذي الجوشن ومحمّد بن الأشعث وغيرهم حتّى دخلوا على كعب بن أبي كعب الخثعمىّ ، وذكروا [ 214 ] ما اجتمع عليه رأيهم من قتال المختار ، وقالوا :
- « تأمّر علينا بغير رضى منّا ، وزعم أنّ ابن الحنفيّة بعثه إلينا ، وقد علمنا أنّه لم يبعثه ، وفعل وصنع ، وأخذ عبيدنا وموالينا ، وأطعمهم فيئنا . » وسألوه أن يجيبهم إلى ما سألوه من قتاله معهم . فرحّب بهم كعب وأجابهم إلى ما دعوه إليه . ثمّ دخلوا على عبد الرحمن بن مخنف ، فدعوه إلى ذلك .
ذكر رأى صحيح لعبد الرحمن
فقال لهم :
- « يا هؤلاء ، إن أبيتم إلَّا أن تخرجوا لم أخذلكم ، وإن أطعتم لم تخرجوا . » فقالوا :
- « ولم ؟ » فقال :
- « لأنّى أخاف أن تتفرّقوا ، وتختلفوا ، وتتخاذلوا ، ومع الرجل والله شجعاؤكم [ 2 ]
هامش
[ 1 ] . أنظر الطبري ( 8 : 650 - 651 ) .
[ 2 ] . شجاؤكم : كذا في الأصل . شجعاؤكم شجعانكم . وفى مط وهامش الأصل : شجعانكم .