وفرسانكم من أنفسكم . أليس معه فلان وفلان ؟ ثمّ معه عبيدكم ومواليكم ، وكلمة هؤلاء واحدة وهؤلاء أشدّ حنقا عليكم من عدوّكم ، فهو يقاتلكم بشجاعة العرب وعداوة العجم ، وإن انتظر تموه قليلا كفيتموه بقدوم أهل الشام ، أو مجيء أهل البصرة [ 215 ] فتكونوا قد كفيتموه بغيركم ولم تجعلوا بأسكم بينكم . » فقالوا :
- « ننشدك الله أن تخالفنا وتفسد علينا . » قال :
- « فأنا رجل منكم فإذا شئتم فأخرجوا . » فلقى بعضهم بعضا ، وقالوا :
- « ننتظر حتّى يذهب عنه ابن الأشتر . » فأمهلوا حتّى إذا بلغ إبراهيم ساباط خرجوا إلى جبابينهم بجماعة الرؤساء ، فلما بلغ المختار اجتماع الناس عليه مثل شمر بن ذي الجوشن ، وشبث بن ربعىّ ، وحسان بن قائد ، وربيعة بن ثروان ، وحجّار بن أبجر ، ورؤيم بن الحارث ، وعمرو بن الحجاج الزبيدي ، وغيرهم ممن ذكرناهم قبل ، ومن لم نذكرهم ، بعث رسولا يركض إلى إبراهيم الأشتر وهو بساباط أن :
- « لا تضع كتابي من يدك حتّى تقبل بمن معك . » وبعث إليهم في ذلك اليوم :
- « أخبروني ما تريدون فإنّى صانع كلّ ما أحببتم . » قالوا :
- « فإنّا نريد أن تعتزلنا ، فإنّك زعمت أنّ ابن الحنفيّة بعثك ولم يبعثك . » فأرسل إليهم المختار أن :
- « ابعثوا إليه من قبلكم وفدا ، وأبعث من قبلي وفدا ، ثمّ انظروا في ذلك حتّى تتبيّنوه . »
تجارب الأمم — صفحة 170
مساهمون: أحمد بن محمد مسكويه الرازي
ص١٧٠