- « إلى أىّ الفريقين أحبّ إليك أن نسير . » فنظر المختار وكان ذا رأى ، فكره أن يسير إلى قومه ، فلا يبالغ في قتالهم ، فقال :
- « سر إلى مضر بالكناسة ، وكان عليهم شبث بن ربعىّ ، وأنا أسير إلى أهل اليمن . » ففعلا . ثمّ إنّ القوم اقتتلوا كأشدّ قتال اقتتله قوم [ 1 ] ، وانكشف من أصحاب المختار أحمر بن شميط وعبد الله بن كامل وأصحابهما ، فلم يرع المختار إلَّا وقد جاءه الفلّ قد أقبل فقال :
- « ما وراءكم ؟ » فقالوا :
- « هزمنا . » قال :
- « فما فعل أحمر بن شميط ؟ » قالوا :
- « تركناه قد نزل عند مسجد القصّاص وقد نزل معه ناس [ 218 ] من أصحابه . » وقال أصحاب ابن كامل :
- « ما ندري ما فعل . » فصاح بهم أن انصرفوا ، ثمّ أقبل معهم قطعة ، ثمّ بعث عبد الله بن قراد الخثعمي وكان على أربعمائة من أصحابه ، فقال :
- « سر في أصحابك إلى ابن كامل ، فإن يكن هلك ، فأنت مكانه ، وإن تجده حيّا ، فسر في مائة من أصحابك كلَّهم فارس ، وادفع إليهم بقيّة أصحابك ، ومرهم بالحدّ معه والمناصحة ، ثمّ امض في المائة حتّى تأتى جبّانة السبيع . » فمضى ، فوجد عبد الله بن كامل واقفا عند حمّام عمرو بن حريث معه ناس من
هامش
[ 1 ] . في مط : اقّتت له قوم !