- « يا هؤلاء ، ما ذا ترون في ما أخبرتكم ، إنّما أنا رجل منكم . » وكان أعلمهم أنّ عبيد الله أقبل في ثمانين ألفا من أهل الشام .
فقال ورقاء :
- « لست بأفضلكم رأيا ، فأشيروا علىّ . هذا الرجل قد جاءكم في جدّه وحدّه ، ولا أرى لنا بهم طاقة على هذه الحال ، وقد هلك يزيد بن أنس أميرنا ، وتفرّقت عنّا طائفة منّا ، فلو انصرفنا اليوم من تلقاء أنفسنا قبل أن نلقاهم وقبل أن نبلغهم ، فيعلموا إنما ردّنا عنهم هلاك صاحبنا فلا يزالوا هائبين لنا ولقتلنا أميرهم ، ولأنّا إنما نعتلّ لانصرافنا بموت صاحبنا ، فإنّا إن لقيناهم اليوم لم ينفعنا هزيمتنا إيّاهم قبل اليوم إذا هزمونا . » فقالوا :
- « فإنّك والله نعم [ 212 ] ما رأيت ، انصرف بنا ، رحمك الله . » فبلغ منصرفهم المختار وأهل الكوفة ، ولم يعلموا كيف كان الأمر .
فكان رأى ورقاء الأول صوابا وتركه إنفاذ الكتب بالبشارة وتعريفه صاحبه الصورة خطأ
فأرجف الناس أن يزيد بن أنس هلك ، وأنّ الناس انهزموا وما أشبه ذلك ، فقلق المختار ، وبعث المختار عينا له ، فعاد إليه بالخبر [ 1 ] .
فدعا المختار إبراهيم بن الأشتر ، فعقد عليه على سبعة آلاف رجل وقال له :
- « سر حتّى إذا لقيت جيش ابن أنس فارددهم معك ، ثمّ سر بهم حتّى تلقى عدوّك فتناجزهم . » فخرج إبراهيم وعسكر بحمّام أعين .
هامش
[ 1 ] . والعبارة في الطبري ( 8 : 649 ) : فبعث إلى المختار عامله على المدائن عينا له من أنباط السواد ، فأخبره الخبر .