الحنفىّ . » [ 210 ] قال : ونحن نرى في وجهه أنّ الموت قد نزل به . ثمّ عبّى ميمنة وميسرة ، وجعل ورقاء بن عازب على الخيل ، ونزل هو بين الرجال على السرير ، ثمّ قال :
- « ابرزوا لهم بالعراء ، وقدّمونى في الرجال ، ثمّ إن شئتم فقاتلوا عن أميركم [ 1 ] ، وإن شئتم ففرّوا عنه . » قال : فأخرجناه وذلك يوم عرفة سنة ستّ وستين . فأخذنا نمسك أحيانا ظهره ، فيقول : اصنعوا كذا ، اصنعوا كذا . فيأمر بأمره ، ثمّ لا يكون بأسرع من أن يغلبه الوجع ، فيوضع هنيهة ويقتتل الناس ، فحملت ميمنتنا على ميسرتهم ، وميسرتنا على ميمنتهم ، وحمل ورقاء بن عازب ومعه الخيل من ميسرتنا ، فهزمهم ، فلم يرتفع الضحى حتّى هزمناهم وحوينا عسكرهم ، وانتهينا إلى ربيعة بن المخارق صاحبهم وقد انهزم عنه أصحابه وهو نازل ينادى :
- « يا أولياء الحقّ ، يا أهل السمع والطاعة ، إلىّ إلىّ ، أنا ابن المخارق . » فحمل عليه عبد الله بن ورقاء الأسدي ، وعبد الله بن ضمرة العدوي ، فقتلاه .
قال : وأتى يزيد بن أنس بثلاثمائة أسير وهو في السوق ، فأخذ يومى بيده [ 211 ] أن :
- « اضربوا أعناقهم . » فقتلوا من عند آخرهم ، وما أمسى يزيد بن أنس حتّى مات ، وكان أوصى بأنّ الأمير بعده ورقاء بن عازب ، فصلَّى عليه ودفنه .
ذكر رأى رآه ورقاء بن عازب
ثمّ إنّ ورقاء بن عازب دعا رؤوس الأرباع وفرسان أصحابه ، فقال لهم :
هامش
[ 1 ] . عن أميركم : كذا في مط . وما في الأصل : عن أمركم . فأثبتنا الكلمة كما في مط .