ثمّ بعث المختار إلى يزيد بن أنس ، فدعاه وقال :
- « يا يزيد ، إنّ العالم ليس كالجاهل ، وإنّى أخبرك خبر من [ 208 ] لم يكذب ولم يكذب [ 1 ] ، أنا صاحب الخيل التي تجرّ جعابها وتضفر أذنابها حتّى توردها منابت الزيتون [ 2 ] ، اخرج إلى الموصل حتّى تنزل أدانيها ، فإنّى ممدّك بالرجال . » فقال يزيد بن أنس :
- « سرّح معي ثلاثة آلاف من الفرسان أنتخبهم وخلَّنى والفرج الذي توجّهنى له ، فإن احتجت إلى الرجال فسأكتب إليك . » وقال المختار :
- « فأخرج وانتخب على اسم الله من أحببت . » فخرج فانتخب ثلاثة آلاف فارس ، وخرج معه المختار ، وانصرف وقال له :
- « إذا لقيت عدوّك فلا تناظرهم ، وإذا أمكنتك الفرصة فلا تؤخّرها ، ولكن خبرك [ 3 ] عندي كلّ يوم وأنا ممدّك وإن لم تستمدّ ، لأنه أشدّ لعضدك ، وأعزّ لجندك ، وأرعب لعدوّك . » فقال له يزيد بن أنس :
- « لا تمدّنى إلَّا بدعائك ، فكفى به مددا . » فقال الناس :
- « صحبك الله ، وأدّاك وأيّدك . » وودّعوه . فقال لهم :
- « سلوا الله لي الشهادة . وأيم الله لئن لقيتهم ففاتني النصر ، لا تفوتني الشهادة
هامش
[ 1 ] . لم يكذب : كذا في الأصل . وما في مط : غير مضبوط . وفى الطبري لم يكذّب . أكذبه : حمله على الكذب . كذّبه : نسبه إلى الكذب كما هو معلوم .
[ 2 ] . وزاد في الطبري ( 8 : 643 ) : غائرة عيونها ، لاحقة بطونها .
[ 3 ] . وليكن خبرك : كذا في الأصل والطبري 8 : 644 . وفى مط : ولكرخيل ! !