فخرج ابن مطيع ، فخطب الناس وحضّهم ، وقال في خطبته :
- « أيها الناس ، قاتلوا عن حرمكم وعن مصركم ، وامنعوا من فيئكم ، والله لئن لم تفعلوا ليشاركنّكم في فيئكم من لا حقّ له فيه ، والله لقد بلغني أنّ فيهم من محرّريكم خمسمائة رجل عليهم أمير منهم ، وإنما ذهاب عزّكم وسلطانكم حين يكثرون . » ثمّ نزل .
وكان يزيد بن الحارث منعهم أن يدخلوا الكوفة ، ومضى المختار من السبخة حتّى ظهر إلى الجبّانة ، وقال :
- « نعم مكان المقاتل هذا . » فقال له إبراهيم بن الأشتر : [ 201 ] - « قد هزمهم الله وفلَّهم ، وأدخل الرعب قلوبهم وتنزل هاهنا ! سر بنا ، فوالله ما دون القصر أحد يمنع ، ليقم هاهنا كل شيخ ضعيف وذى علَّة ، وضعوا ما كان لكم من ثقل ومتاع بهذا الموضع حتّى نسير إلى عدوّنا . » ففعلوا . واستخلف المختار عليهم أبا عثمان النهدىّ ، وقدّم إبراهيم الأشتر أمامه ، وعبّى أصحابه على الحال التي كانوا عليها في السبخة ، وبعث عبد الله بن مطيع عمرو بن الحجاج في ألفي رجل ، فخرج عليهم من السكّة المعروفة بالثوريّين ، فبعث المختار إليهم أن :
- « اطوه ولا تقم عليه . » فطواه إبراهيم ، ودعا المختار يزيد بن أنس ، فأمره أن يصمد لعمرو بن الحجاج ، فمضى نحوه ، ومضى المختار في أثر إبراهيم ، وأمره أن يدخل الكوفة من قبل الكناسة ، فمضى وخرج إليه من سكّة ابن محرز ، وأقبل شمر بن ذي الجوشن في ألفين ، فسرّح المختار إليه سعيد بن منقذ الهمدانىّ ، فواقعه ، وبعث إلى إبراهيم أن :
تجارب الأمم — صفحة 158
مساهمون: أحمد بن محمد مسكويه الرازي
ص١٥٨