- « هذا ابن عمّى ، وقد آمنته . » فقال إبراهيم :
- « أحسنت . » وأمر خزيمة بفرسه حتّى أتى به فحمله عليه ، وقال :
- « الحق بأهلك . » وأقبل إبراهيم نحو المختار وشبث محيط بالمختار ويزيد بن أنس . فلما رآه يزيد بن الحارث وهو على أفواه السكك التي تلى السبخة ، أقبل نحوه ليصدّه عن شبث وأصحابه ، فبعث إبراهيم طائفة من أصحابه مع خزيمة بن نصر ، فقال :
- « أغن عنّا يزيد بن الحارث . » وصمد هو في بقيّة أصحابه نحو شبث بن ربعي ، فلما رآه أصحاب شبث ، أخذوا ينكصون وراءهم رويدا رويدا ، فلما دنا إبراهيم من شبث وأصحابه حمل عليهم ، فانكشفوا حتّى انتهوا إلى أبيات الكوفة ، وحمل خزيمة بن نصر على يزيد بن الحارث بن رويم ، فهزمه ، وازدحم القوم على أفواه السكك فوق البيوت ، وأقبل المختار في جماعة الناس إلى يزيد بن الحارث ، فلما انتهى أصحاب المختار إلى [ 200 ] أفواه السكك ، رمته تلك المرامية بالنبل ، فصدّوهم عن دخول الكوفة ، ورجع الناس من السبخة منهزمين إلى ابن مطيع وجاء قتل راشد بن إياس ، فسقط في يديه ، فقال عمرو بن الحجاج الزبيدي لابن مطيع :
- « أيها الرجل لا تسقط في خلدك ولا تلق بيديك [ 1 ] ، أخرج إلى الناس فاندبهم إلى عدوّك ، فإنّ الناس كثير عددهم وكلَّهم معك إلَّا هؤلاء الطائفة التي خرجت عليك ، والله مخزيها وأنا أول منتدب ، فاندب معي طائفة ومع غيرى طائفة . »
هامش
[ 1 ] . لا تسقط في خلدك ولا تلق بيدك : كذا في الأصل . وفى مط : . . . في جلدك . . . وما في الطبري ( 8 : 627 ) :
ولا يسقط في خلدك ولا تلق بيدك .