قال : فأتيته وقد سبقني إليه سعر الحنفىّ وجاءه قتل نعيم وأقبلت إليه خيل شبث ، فدخل من ذلك أصحاب المختار أمر كبير .
قال : فدنوت من المختار ، فأخبرته بما كان من أمرى ، فقال لي :
- « اسكت ، فليس هذا بمكان الحديث . » وجاء شبث [ 197 ] حتّى أحاط بالمختار وبيزيد بن أنس ، وكان ابن مطيع أنفذ ابن رويم في ألفين من قبل سكّة لحّام ، فوقفوا في أفواه تلك السكك ، وجعل المختار يزيد بن أنس على خيله ، وخرج هو في الرجّالة .
قال : فحملت علينا خيل شبث حملتين فما يزول رجل منّا من مكانه ، فقال يزيد بن أنس لنا :
- « يا معشر الشيعة ، قد كنتم تقتلون ، وتقطع أيديكم وأرجلكم وتسمل عيونكم ، وترفعون على جذوع النخل في حبّ أهل بيت [ نبيّكم ] [ 1 ] وأنتم مقيمون في بيوتكم وطاعة عدوّكم ، فما ظنكم بهؤلاء القوم إن ظهروا عليكم اليوم ، إذا والله لا يدعون منكم عينا تطرف ، وليقتلنّكم صبرا ، ولترونّ في أولادكم وأزواجكم وأموالكم ما الموت خير منه ، والله ، لا ينجيكم منهم إلَّا الصدق والصبر والطعن الصائب في أعينهم ، والضرب الدراك على هامهم ، فتيسّروا للشدة ، وتهيّئوا للحملة ، فإذا حرّكت رأسي مرتين فاحملوا . » فتهيّأنا ، وجثونا على الركب ، وانتظرنا أمره .
وكان إبراهيم بن الأشتر حين توجه إلى راشد ، لقيه في مراد ، فإذا معه أربعة آلاف ، فقال إبراهيم [ 198 ] لأصحابه :
- « لا يهولنّكم كثرة هؤلاء ، فوالله لربّ رجل خير من عشرة ، ولربّ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ الله ، والله مَعَ الصَّابِرِينَ 2 : 249 [ 2 ] . »
هامش
[ 1 ] . نبيّكم : سقطت من الأصل ومط . وأثبتناها كما يقتضيه السياق وكما في الطبري 8 : 624 .
[ 2 ] . س 2 البقرة : 250 . ولا يخفى أن في الآية : « كم من فئة . . . » بدل : « ولربّ فئة . . . » .