- « ابعث إلى أمراء الجبابين [ 1 ] ليأتوك ، فاجمع إليك جميع الناس ، ثمّ انهد إلى هؤلاء القوم فقاتلهم ، وابعث إليهم من تثق به فليكفك قتالهم ، فإنّ أمر القوم قد قوى وقد ظهر المختار ، واجتمع له أمره . » وبلغ ذلك المختار من مشورة شبث على ابن مطيع ، فخرج في جماعة من أصحابه حتّى نزل في ظهر دير هند مما يلي بستان زائدة في السبخة ، وخرج أبو عثمان النهدي ، فنادى في شاكر وهم مجتمعون في دورهم يخافون أن يظهروا في الميدان لقرب كعب بن أبي كعب منهم . وكان كعب هذا قد أخذ عليهم بأفواه السكك حين بلغه أنهم يخرجون ، وسدّ طرقهم . فلما أتاهم أبو عثمان النهدي في عصابة من أصحابه ، نادى :
- « يا لثارات الحسين ، يا منصور أمت ، يا أيها الحىّ المهتدون ، ألا إنّ أمين [ 2 ] آل محمد قد خرج ، فنزل دير هند ، وبعثني داعيا ومبشّرا ، فأخرجوا [ 194 ] إليه ، رحمكم الله . » فخرج القوم من الدور يتداعون :
- « يا لثارات الحسين . » ثمّ ضاربوا كعب بن أبي كعب حتّى خلَّى لهم الطريق ، فأقبلوا إلى المختار حتّى نزلوا معه في عسكره ، وخرج عبد الله بن قراد في جماعة من خثعم نحو المائتين ، حتّى لحق بالمختار ، ونزلوا معه في عسكره وقد كان عرض لهم كعب بن أبي كعب ، فلما عرفهم ورأى أنهم قومه خلَّى عنهم ولم يقاتلهم ، وخرجت شبام إليهم فتوافى إلى المختار ثلاثة آلاف وثمانمائة من جملة اثنى عشر ألفا كانوا بايعوه ، فاستجمعوا له قبل انفجار الفجر ، فأصبح وقد فرغ من تعبئته .
ثمّ إنّ ابن مطيع بعث إلى أهل الجبابين ، فأمرهم أن ينضمّوا إلى المسجد ، وقال
هامش
[ 1 ] . في الأصل : الجبّانين . وما أثبتناه يوافق مط والطبري ( 8 : 619 ) .
[ 2 ] . أمين : كذا في الأصل ومط . وما في الطبري : أمير .