لنا بشراب من عسل ، فشربنا ، ثمّ نهضنا وخرج معنا ابن الأشتر ، فركب المختار ، وركب معه حتّى دخل رحله .
فلما رجع إبراهيم منصرفا أخذ بيدي ، فقال لي :
- « انصرف بنا يا شعبىّ . » قال : فانصرفت معه ، ومضى بي حتّى دخل رحله ، وقال :
- « يا شعبىّ ، إنّى قد حفظت أنّك لم تشهد أنت ولا أبوك . أفترى هؤلاء شهدوا على غير حقّ ؟ » قال ، فقلت :
- « قد شهدوا على ما رأيت ، وهم سادة القرّاء ، ومشيخة المصر ، وفرسان العرب ، ولا أرى مثل هؤلاء يقولون إلَّا حقّا . » قال :
فوالله ، لقد قلت هذه المقالة وأنا لهم متّهم [ 1 ] على شهادتهم ، غير أنّى يعجبني الخروج وأنا أرى رأى القوم ، وأحبّ تمام ذلك الأمر ، فلم أطلعه على ما في نفسي من ذلك . [ 186 ] فقال لي إبراهيم بن الأشتر :
- « اكتب لي أسماءهم ، فإنّى ليس كلَّهم أعرف . » ودعا بصحيفة ، ودواة ، فكتب فيها :
- « بسم الله الرحمن الرحيم . هذا ما شهد عليه السائب بن مالك الأشعري ، وزيد بن أنس الأسدي ، وأحمر بن شميط الأحمسىّ ، ومالك بن عوف النهدىّ . . ( حتّى أتى على أسماء القوم ، ثمّ كتب : )
هامش
[ 1 ] . متّهم : كذا في الأصل . وما في مط : منهم !