- « فإنّى أجيبكم إلى الطلب بدم الحسين وأهل بيته على أن تولَّونى الأمر . » فقالوا :
- « أنت لذلك أهل [ ولكن ] [ 1 ] ليس إلى ذلك سبيل . هذا المختار قد جاءنا من قبل المهدىّ ، [ 183 ] وهو الرسول والمأمور بالقتال ، وقد أمرنا بطاعته . » فسكت عنهم ابن الأشتر ولم يجبهم ، وانصرفنا من عنده إلى المختار وأخبرناه ، فغبر ثلاثا .
ثمّ إنّ المختار دعا بضعة عشر رجلا من وجوه أصحابه - قال الشعبي - وأنا وأبى فيهم ، فسار بنا ، ومضى أمامنا يقدّ بنا بيوت الكوفة قدّا لا ندري أين يريد ، حتّى وقف بنا على باب إبراهيم بن الأشتر ، فاستأذنّا عليه ، فأذن لنا ، وألقيت لنا وسائد ، فجلسنا عليها ، وجلس المختار معه على فراشه .
فقال المختار بعد أن حمد الله وأثنى عليه ، وصلَّى على محمد صلَّى الله عليه :
- « أما بعد ، فإنّ هذا كتاب إليك من المهدىّ محمد بن علىّ أمير المؤمنين الرضا ، وهو اليوم خير أهل الأرض ، وابن خير أهل الأرض كلَّها قبل اليوم بعد الأنبياء ، وهو يسألك أن تنصرنا وتؤازرنا ، فإن فعلت اغتبطت ، وإن لم تفعل فهذا الكتاب حجّة عليك ، وسيغنى الله المهدىّ محمّدا وأولياءه عنك . » قال الشعبي : وكان المختار قد دفع الكتاب إلىّ حين خرج من منزله ، فلمّا قضى كلامه قال لي :
- « ادفع الكتاب [ 184 ] إليه . » فدفعته إليه ، فدعا بالمصباح ، وفضّ خاتمه ، ثمّ قرأ فإذا هو :
- « بسم الله الرحمن الرحيم ، من محمد المهدىّ إلى إبراهيم بن الأشتر ، سلام عليك ، فإنّى أحمد إليك الله الذي لا إله إلَّا هو . أما بعد ، فإنّى قد بعثت إليكم
هامش
[ 1 ] . ولكن : مطموسة في الأصل ومأخوذة من مط .