ما كان من قبل عبد الله بن مطيع
وقد كان أتى إياس بن مضارب عبد الله بن مطيع ، فقال له :
- « إنّ المختار خارج إحدى الليلتين . » فخرج إياس في الشرطة ، وكان إياس أشار على ابن مطيع ، فقال له :
- « قد بعثت ابني إلى الكناسة ، فابعث في كلّ جبّانة [ 1 ] عظيمة بالكوفة رجلا من أصحابك في جماعة من أهل الطاعة ليهاب المريب الخروج عليك . » فبعث ابن مطيع عبد الرحمن بن سعيد بن قيس إلى جبّانة السبيع ، وقال :
- « اكفنى قومك ، ولا أوتينّ من قبلك . » وبعث بجماعة يجرون مجراه إلى الجبابين [ 2 ] ووصّاهم أن يكفيه كلّ رجل قومه ، وأن يحكم الوجه الذي وجّهه فيه ، وبعث شبث بن ربعي إلى السبخة ، وقال :
- « إذا سمعت صوت القوم توجّه نحوهم . » فكان هؤلاء قد خرجوا يوم الاثنين ، فنزلوا الجبابين ، وخرج إبراهيم بن الأشتر من رحله بعد [ 188 ] المغرب يريد إتيان المختار وقد بلغه أنّ الجبابين قد حشيت رجالا وأنّ الشرط قد أحاطت بالسوق والقصر .
فقال حميد بن مسلم - وكان صديقا لإبراهيم بن الأشتر يصير كلّ ليلة إلى المختار :
خرجت مع إبراهيم من منزله بعد المغرب ليلة الثلاثاء حتّى مررنا بدار عمرو بن حريث ونحن مع ابن الأشتر كتيبة نحو مائة ، علينا الدروع قد كفّرنا عليها بالأقبية ونحن متقلَّدو السيوف ليس معنا سلاح غيره ، فقلت لإبراهيم :
- « خذ بنا في الأزقّة وتجنّب السوق . »
هامش
[ 1 ] . الجبانة ، ج جبابين : ما استوى من الأرض من ارتفاع ، ولا شجر فيه . المقبرة . الصحراء .
[ 2 ] . في الأصل : الجبّانين ( بالنونين ) وهو خطأ .