إلى إمام الهدى ، والنجيب المرتضى ، وابن خير من مشى ، حاشى النبىّ المصطفى ، فسألوه عمّا قدمت له عليكم ، فنبّأهم أنّى وزيره وظهيره ورسوله وخليله ، وأمركم باتّباعى وطاعتي . » فقام عبد الرحمن بن شريح فقال :
- « يا معشر الشيعة ، إنّا كنّا أحببنا أن نستثبت لأنفسنا خاصّة ، ولجميع إخواننا عامّة ، فقدمنا على المهدىّ بن علىّ ، فسألناه عن حربنا ، وعمّا دعانا إليه المختار منها ، فأمرنا بمظاهرته ومؤازرته ، فأقبلنا طيّبة أنفسنا ، منشرحة صدورنا ، قد أذهب الله منها الشكّ والغلّ والريب ، واستقامت لنا بصيرتنا [ 181 ] في قتال عدوّنا ، فليبلغ هذا شاهدكم غائبكم ، واستعدّوا ، وتأهّبوا . » ثمّ جلس وقمنا رجلا رجلا ، فتكلَّمنا بنحو من كلامه ، فاستجمعت له الشيعة ، وحدبت [ 1 ] عليه .
ذكر رأى سديد أشير به على المختار وما كان من تأتّى المختار له حتّى تمّ له كما أحبّ
قال عامر الشعبي : كنت أنا وأبى أوّل من أجاب المختار ، فلمّا تهيّأ أمره ودنا خروجه . قال له أحمر بن شميط ، ويزيد بن أنس ، وعبد الله بن شدّاد :
- « إنّ أشراف أهل الكوفة مجتمعون على قتالك مع ابن مطيع ، ونحن نضعف عنهم ، فلو جاء مع أمرنا إبراهيم بن الأشتر رجونا بإذن الله ، القوّة على عدوّنا ، فإنّه فتى بئيس [ 2 ] وابن رجل شريف بعيد الصوت ، وله عشيرة ذات عزّ وعدد . »
هامش
[ 1 ] . حدبت : كذا في الأصل . وما في مط : حدقت . حدب عليه : تعطَّف وحنا .
[ 2 ] . بئيس : الكلمة غير واضحة في الأصل ، فأثبتناها كما في الطبري ( 8 : 609 ) . وما في مط : فتى عشيرته .
وفى الكامل : رئيس ( حواشي الطبري 8 : 609 ) . والبئيس والبئس : الشجاع . من قولهم : بؤس يبؤس ، أي : اشتدّ وشجع .