تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
ثمّ اختلفت الشيعة إلى المختار ، ولم يزل يبايع له ويقوى أمره حتّى عزل ابن الزبير عبد الله بن يزيد ، وإبراهيم بن محمد ، وبعث عبد الله بن مطيع على عملهما إلى الكوفة ، فقدم عبد الله بن مطيع ، [ 177 ] وطلب المختار ، وبعث إليه من يثق به ليأتيه به ، فتمارض المختار ، وألقى عليه قطيفة وجعل يتقفقف [ 1 ] . فأقبل صاحب عبد الله بن مطيع وأخبره بعلَّته ، فصدّقه ، ولهى عنه .

المختار يدعو الشيعة إلى محمد بن الحنفيّة

وبعث المختار إلى أصحابه ، فأخذ يجمعهم في الدور حوله ويواطئ أصحابه على الوثوب بالكوفة في المحرّم ويدعوهم إلى المهدىّ محمد بن الحنفيّة ، ويزعم أنه وزيره وخليله والشيعة مجتمعة له . فتلاقى القوم يوما ، فاجتمع رؤساؤهم في منزل سعر بن أبي سعر الحنفىّ وفيهم عبد الرحمن بن شريح ، وكان عظيم الشرف ، وسعيد بن منقذ ، والأسود بن جراد [ 2 ] ، وقدامة بن مالك الجشمىّ ، وقالوا : - « إنّ المختار يريد أن يخرج بنا وقد بايعناه ، ولا ندري : أرسله إلينا محمد بن الحنفيّة أم لا ؟ فانهضوا بنا إلى ابن الحنفيّة ، فلنخبره بما قدم علينا وما دعانا إليه ، فإن رخّص لنا في اتّباعه اتّبعناه ، وإن نهانا عنه اجتنبناه . » فخرجوا ، فلحقوا بابن الحنفيّة وإمامهم عبد الرحمن بن شريح . قال الأسود بن جراد : فقلنا لابن الحنفيّة : [ 178 ] - « إنّ لنا إليك حاجة . » قال : « أفسرّ هي ، أم علانية ؟ » فقلنا : « لا ، بل هي سرّ . »
هامش
[ 1 ] . تقفقف : اصطكّت أسنانه واضطرب حنكاه من البرد وغيره . [ 2 ] . جراد : كذا بالأصل . وفى مط : حرار . وما في الطبري ( 8 : 605 ) : جرّاد ( بالتشديد ) .