تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
ليلا إلى معسكر المهلَّب ، فجاء الزبير من جانبه الأيمن ، وعبيدة من جانبه الأيسر ، ثمّ كبّروا وصاحوا بالناس ، فوجدوهم على تعبئتهم ومصافّهم حذرين معدّين . فلما ذهبوا ليرجعوا ، ناداهم عبيد الله بن زياد بن ظبيان ، فقال :
وجدتمونا وقرا أنجادا لا كشفا خورا ولا أوغادا
فردّوا عليه وتشاتموا . فلما أصبح الناس أخرجهم المهلَّب على تعبئتهم ، وأخماسهم ، ومواقفهم ، وخرجت الخوارج على مثل ذلك من التعبئة ، إلَّا أنّهم أحسن عدّة ، وأكرم خيولا ، وأكثر سلاحا من أهل البصرة ، وذلك أنّهم مخروا الأرض وجرّدوها ، وأكلوا ما بين كرمان إلى الأهواز ، فجاؤوا وعليهم مغافر تضرب إلى صدورهم ، [ 173 ] وعليهم دروع يسحبونها ، وسوق من زرد يشدّونها بكلاليب الحديد إلى مناطقهم ، والتقى الناس ، وقاتلوا كأشدّ القتال ، فصبر بعضهم لبعض عامّة النهار . ثمّ إنّ الخوارج شدّت على الناس أجمعها شدّة منكرة ، فأجفل الناس وانصاعوا منهزمين لا يلوى امرؤ على ولد ، حتّى بلغ البصرة هزيمة الناس ، وخافوا السبي ، وأسرع المهلَّب حتّى سبقهم إلى مكان يفاع في جانب سنن المنهزمين ، ثمّ نادى الناس : - « إلىّ إلىّ عباد الله ! » فثاب إليه جماعة من قومه ، وثاب إليه سارية بن عمان ، حتّى اجتمع إليه نحو من ثلاثة آلاف رجل . فلما نظر إلى من اجتمع ، رضى جماعتهم ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثمّ قال : - « أما بعد ، فإنّ الله يكل الجمع الكثير إلى أنفسهم فيهزمون ، وينزل النصر على الجمع اليسير فيظهرون ، ولعمري ما بكم الآن من قلَّة ، إنّى لجماعتكم لراض ،