تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
ولأنتم والله أهل الصبر وفرسان أهل المصر ، وما أحبّ أنّ أحدا ممن انهزم معكم . لو كانوا فيكم ما زادوكم إلَّا خبالا . عزمت على كلّ امرئ منكم لمّا أخذ عشرة أحجار معه ، ثمّ امشوا بنا نحو معسكرهم ، فإنهم الآن آمنون [ 174 ] وقد خرجت خيلهم في طلب إخوانكم ، فوالله إنّى لأرجو ألَّا ترجع خيلهم حتّى تستبيحوا عسكرهم وتقتلوا أميرهم . » فقبلوا منه وفعلوا ما أمرهم به ، ثمّ أقبل بهم زحفا ، فلا والله ما شعرت الخوارج إلَّا بالمهلَّب يضاربهم في جانب عسكرهم . ثمّ استقبلوا عبيد الله بن الماحوز وأصحابه وعليهم السلاح والدروع كاملا ، فيأخذ الرجل من أصحاب المهلَّب يستعرض وجه الرجل بالحجارة فيرميه حتّى يثخنه ، ثمّ يطعنه برمحه ، ويضاربه بسيفه ، فلم يقاتلهم إلَّا ساعة حتّى قتل عبيد الله بن الماحوز ، وضرب الله وجوه أصحابه ، وأخذ المهلَّب عسكر القوم وما فيه ، وقتل الأزارقة قتلا ذريعا ، وأقبل من كان في طلب أهل البصرة ، منهم راجعا وقد وضع لهم المهلَّب خيلا ورجالا في الطريق تختطفهم وتقتلهم . فانكفئوا راجعين مفلولين مغلوبين ، فارتفعوا إلى كرمان وجانب أصبهان . وأقام المهلَّب بالأهواز ، وانصرف الخوارج على تلك الحال من الفلول وقلَّة العدد حتّى جاءتهم [ 175 ] مادّة لهم من قبل البحرين ، فخرجوا نحو كرمان وإصبهان ، وأقام المهلَّب ، فلم يزل ذلك مكانه حتّى جاء مصعب إلى البصرة ، وعزل الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة عنها ، وكتب المهلَّب بالفتح كتابا بليغا .

احتيال المختار وهو في المحبس

وفى هذه المدة التي جرى ما حكيناه ، كان المختار يحتال من محبسه ويراسل الشيعة ، حتّى اجتمعوا له ، فراسله وجوههم مثل رفاعة بن شدّاد ، والمثنى