تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
وجاءت الخوارج حتّى انتهت إلى الجسر الأصغر عليهم عبيد الله بن الماحوز ، فخرج إليهم المهلَّب في أشراف الناس وفرسانهم ووجوههم ، فحاربهم عن الجسر ودفعهم عنه ، فكان أوّل شيء دفعهم عنه البصرة ، ولم يكن بقي لهم إلَّا أن يدخلوها ، فارتفعوا إلى الجسر الأكبر . ثمّ عبّى لهم ، فسار في الخيل والرجال ، فلما رأوا أن قد أظلّ عليهم وانتهى إليهم ارتفعوا فوق ذلك مرحلة أخرى ، فلم يزل يحوزهم مرحلة بعد مرحلة ، ومنزلة بعد منزلة ، حتّى انتهوا إلى منزل من منازل الأهواز يقال له : سلَّى وسلَّبرى [ 1 ] ، فأقاموا به . ولما بلغ حارثة بن بدر الغدانى أنّ المهلَّب قد أمّر على قتال الأزارقة ، قال لمن اتبعه وبقي معه من الناس :
كرنبوا ودولبوا وحيث شئتم فاذهبوا قد أمّر المهلَّب
فأقبل من كان معه نحو البصرة ، فصرفهم الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة إلى المهلَّب . ولما نزل المهلَّب بالقوم ، خندق عليه ، ووضع المسالح ، وأذكى العيون ، وأقام [ 172 ] الأحراس ، ولم يزل الجند على مصافّهم والناس على راياتهم وأخماسهم ، وأبواب الخنادق عليها رجال موكّلون بها ، فكانت الخوارج إذا أرادوا بيات المهلَّب وجدوا أمرا محكما وثيقا شديدا ، فرجعوا ولم يقابلهم انسان قطَّ كان أشدّ عليهم منه ، ولا أغيظ لقلوبهم منه . فمن ذلك أنهم بعثوا عبيدة بن هلال والزبير بن الماحوز في خيلين عظيمين
هامش
[ 1 ] . سلَّى وسلَّيرى : كذا في الأصل . وفى مط : سلى وسلرى . وفى ياقوت ص ( 232 و 244 ) : سلَّى وسلَّبرى ، وعن محمد بن موسى : سلَّى ، ومجموع اللفظين موضع واحد من نواحي خوزستان قرب جندي سابور .
تجارب الأمم — صفحة 134 | أحمد بن محمد مسكويه الرازي / أبو القاسم امامي